فهرس الكتاب

الصفحة 9703 من 23694

وبما أن المكتبة هي أحد مقاييس الرقي للشعوب لذا رأينا المسلمين يهتمون بالكتاب اهتمامًا كبيرًا لدرجة أن الحكام مثلًا حافظوا على الكتب كثروة ذات قيمة كبيرة لا يجوز التفريط بها،"فقد أتى رجل من العراق إلى الديار المصرية ليشتري كتبًا ويتوجه بها، وأنه اجتمع مع أفرائيم بن الزفان (ت 500هـ/ 1106م) ، واتفق الحال فيما بينهما أن باعه أفرائيم من الكتب التي عنده عشرة آلاف مجلد، وكان ذلك في أيام ولاية الأفضل بن أمير الجيوش فلما سمع بذلك أراد أن تبقى تلك الكتب في البلاد المصرية، ولا تنقل إلى موضع آخر فبعث لأفرائيم من عنده بجملة المال الذي كان قد اتفق تثمينه ابن أفرائيم والعراقي، ونقلت الكتب إلى خزانة الأفضل وكتب عليها ألقابه" (22) .

ولقد دخل الكتاب ميادين متعددة وأثار الاهتمام حتى عند الشعراء، فرأينا من الفنون الشعرية في العصر العباسي الفخر الذي لا يقوم على التفاخر بالأنساب والقبائل وغير ذلك مما نراه في شعر القدماء، وإنما نجد الشعراء يفخرون بالعلم وإعارة كتبهم للآخرين، ويرجع السبب في ذلك إلى نشاط الحياة العلمية آنذاك.

ولقد كانت المكتبات منظمة إن لجهة البناء، أو لجهة العمل فيها، أو لجهة ترتيب الكتب، فتعددت العناصر البشرية العاملة بها سواء كانوا من الخزان والمترجمين والنساخ والمناولين، ونظمت طرائق إعارة الكتب وفهرستها، وحددت موارد الحصول على الكتب سواء كان ذلك بطريق المصادرة أو الشراء أو الوقف أو النسخ أو الهبات أو الهدايا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت