فالمكتبة عند المسلمين انطلقت من أجل غاية دينية هي تعليم الناس أمور دينهم وتفقيههم وتثقيفهم بالثقافة الدينية، ولذا رأينا المكتبات تنشأ في المساجد والجوامع، وهذا أمر طبيعي ومنطقي ما دام العلم والتعليم في الإسلام هما أمر ديني وواجب، ولذلك كانت الصبغة الدينية الإسلامية بارزة في تكوين وطبيعة هذه المكتبات.
ولذلك كثرت المكتبات في العصور الإسلامية لدرجة أننا قلَّ أن نجد مدرسة أو مسجدًا أو جامعًا أو خانقاه أو زاوية أو قبة أو تربة أو غيرها"دون أن تزود بخزانة كتب نافعة تعين المدرسين على التأليف والطلاب على المذاكرة، ولا شك في أن هذا العدد الكبير من المكتبات له القيمة العلمية في عصور كان اعتماد التدوين فيها على الكتابة الخطية ونسخ المخطوطات يدويًا، ولا ريب أيضًا في أن وجود دار الكتب العامة والخاصة له أثره المحمود في النهوض العلمي ونشاط حركة النسخ والتأليف. وترجع أهمية المكتبات إلى أن الكتب لم تكن منتشرة ولم يكن باستطاعة الكثيرين شراؤها نظرًا لارتفاع أثمانها وقلة عدد الموجود فيها لأن جميع الكتب كانت مخطوطات مرتفعة الثمن باهظة التكاليف لارتفاع أثمان مواد الكتابة من الأوراق والأقلام والمواد بالإضافة إلى ارتفاع أجرة اليد العاملة في النسخ وندرة هذه الطائفة، ولهذا اشتهر كل من كان خطه جميلًا في عملية النسخ حتى اشترك فيها بعض القضاة" (19) .