فهرس الكتاب

الصفحة 9683 من 23694

ثم يأتي تشبيه اضطراب الأمواج وما ينتج عنها من زبد بجماعات الخيالة وكتائب الجيش التي تهوي بالسيوف على الأعداء، ومع أنها صورة معروفة متداولة إلا أن فيها من الخصوصية والدقة ما يجعله جديرًا بها بالإضافة إلى مناسبتها التامة لجو المقطعة، وتبقى الصورة الأخيرة- التي تشبه سنا الأمواج في اعتلاجها باللجين السائل فوق الزبرجد- كنحلة غريبة عن الخلية فهي- على جمالها- غير متسقة مع أخواتها ومع الحالة الشعورية المسيطرة على الأبيات، فبعد أن كان البحر بساطًا من الآفات مظلمًا يصبح امتدادًا أخضر من الزبرجد الجوهر الكريم واعدًا بالخير والثراء وتصبح أمواجه لامعة كالفضة الألقة اللينة بعد أن كانت سيوفًا يضحك فيها الموت حتى تلمع أنيابه فالشبه لا يتعدى الشكل الخارجي قد يستشف منه شغف الشاعر بالجواهر والزينة. وألملم أطراف الحديث لأقول أن هذه الصور الغزيرة الكثيفة التي تترجح بين الغرابة والألفة وبين البساطة والعمق والمبالغة- شديدة المناسبة للموضوع- خلا الصورة الأخيرة. وبقي أن يسأل عن صلة بعضها ببعضها الآخر أو عن تسلسلها هل هي صور متنامية تفنى كل صورة في الأخرى أو هي صور جزئية مرصوفة منظومة بسلك من المشاعر الموحدة والعاطفة الدافئة أو هي صور مبعثرة من دون ترابط؟ وفي ظني أن الجواب هو الاختيار الثاني. وأخيرًا، تحمل هذه الصور دلالات نفسية- أشرت إلى طرف منها- وقيمًا تأملية فريدة. ... ولاح بمتنه منها شعاع

ويتكرر تشبيه البحر بالجيش لدى ابن الزقاق ولكن بشكل آخر ودقة أكبر يقول:

"كأن البحر إذ طلعت ذكاء"

جيوش في السوابغ قد تبدى ... لبيض الهند بينهما التماع" (9) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت