فهرس الكتاب

الصفحة 9682 من 23694

لقد رسم الشاعر للبحر لوحة قاتمة تثير الرعب منه وتنفر الناس عنه وتبرز نظرة الشاعر إليه المطابقة للنظرة الشائعة عنه آنذاك، وكاد ينجح لولا تلك الألوان الزاهية البراقة في البيت الأخير، الغريبة عن اللوحة وما توحي به، فالبحر- في رأيه أو كما يصوره- كثير المصائب قليل العطاء، لذلك رصدت الصورة الأولى حركة البحر وصخبه وهي ليست حركة عادية بل تلاطم وصفع ينجم عنه ضجيج مرتفع ثم جاءت الصورة الثانية لتزيد اللوحة قتامة بنثرها اللون الأسود الشديد السواد على أثباج البحر وتجمع الماء، ويحتوي البيت الثاني على صورتين رائعتين نادرتين، فقد جعل في الأولى البحر بساطًا ومنحه صفة الرخاوة والطراوة لأن البحر مغرر بهدوئه يغري بوطئه ولكن هذه الصورة الحسية ترتفع بمعانقتها لمواد معنوية فهو ليس بساطًا من صوف أو غيره من المواد التي تصنع منها البسط بل هو بساط من الآفات وبذلك تنقلب دلالتها من الإغراء إلى التحذير، أما الصورة الثانية فهي أكبر وأعظم، إنها رؤية كونية خاصة تجعل الليل ثوبًا والبحر شعارًا يلبس تحت الثوب يضم جسد الأرض ليغطيها بالمصائب ويطوقها بالأهوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت