ما كان مصير المخطوط بعد وفاة مؤلفه؟.. كان ابنه رفيق صالح عندئذ في السادسة من عمره فليس هو من وجد المخطوط بين الوثائق التي تركها والده. إننا نعلم أن شقيقه يوسف صالح هو الذي أخذ على عاتقه تربية أولاد الياس صالح الصغار لذلك نميل إلى الاعتقاد أنه هو الذي اعتنى بالحفاظ على المخطوط. على كل حال يبدو أن وجوده لم يكن مجهولًا إذ أن مقال مجلة الجنان الذي نشر بعد الوفاة بخمسة عشر يومًا يذكره بين مؤلفات الياس صالح. ومن جهة أخرى نشرت مجلة النور التي كانت تصدر في اللاذقية مقاطع من المخطوط تارة بالنص الحرفي وتارة مع تلخيصه أو مع تعديلات طفيفة وذلك في أعداها 2 و3 و4 و5 من سنة 1925 والعدد 2 من سنة 1926 (31) وبعد ذلك أصبح شبه منسي لا يعلم بوجوده إلا القليلون رغم أن بعض المراجع تأتي على ذكره.
لقد نشرنا في سنة 1958 بعض المعلومات الواردة فيه في بحثنا عن تاريخ التبغ في اللاذقية (32) كما نشرنا في سنة 1960 بعض المعلومات المستقاة منه في دراستنا عن دير الفاروس (33) وقد فهمنا مؤخرًا أن حفيده السيد كمال صالح مزمع على القيام بنشره.
وفي النهاية نورد هنا ما صرحنا به في البحث الذي ألقيناه سنة 1986 أثناء أسبوع العلم (34) :"أن الأسماء التي تطلق على شوارع مدينة وعلى ساحاتها لها دور في إحياء التاريخ لما فيها من إشارة إلى حوادث هامة أو من تكريم شخصيات برزوا في المجال القومي والمجال الحضاري... نذكر أنه لا يوجد في مدينتنا شارع واحد يحمل اسم شخص من اللاذقية... نعتقد أنه علينا واجب تجاه أدباء اللاذقية الذين عاشوا في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين وكان لهم دور كبير من الناحية الثقافية وقد ساهموا في نقل اللاذقية من جو القرية إلى جو المدينة". واقترحنا أن يعطى لشارع من اللاذقية اسم بعض هؤلاء الأدباء ومن بينهم الياس صالح اللاذقي (35) .
الحواشي: