يدعو الياس صالح في بحثه هذا إلى ضرورة الاهتمام باللغة العربية وينتقد الطريقة التي كانت تدرس بها في تلك الأيام فيقول:"إن تدريس اللغة العربية في المكاتب البسيطة ليس هو إلا عبارة عن تعليم تهجئة الألفاظ والنطق بها سواء فهم معناها أم لم يفهم... ولا يخفى أن الألفاظ هي قوالب للمعاني فمن تعلم اللفظ دون معناه تعلم عملًا ميتًا لا منفعة فيه". وهو يعتبر أن من واجبات الجيل الجديد تهذيب العقول بالعلوم. لذلك يدعو إلى التخلي عن الكسل والتسلية في المقاهي ويحث الناس على المطالعة التي كانت في مجتمع اللاذقية آنذاك المنفذ الوحيد للمعرفة. وعن الذين يهملونها يقول: إنهم"وقفوا على الحدود التي وصلوا إليها حين خروجهم من المدرسة ومع الترك والإهمال قد ينسون جزءًا كبيرًا مما تعلموه. فكأنهم يعتقدون أنه لا يجوز للمتعلم أن يجاوز ما تعلمه في المدرسة أو أنه لا يقدر أن يكتسب شيئًا خارجًا عنها مع أننا نعلم أن كثيرين من التلاميذ المنسوبين إلى التقصير وهم داخل المدرسة قد برعوا بعد خروجهم منها ووصلوا إلى درجة معتبرة من العلوم بجهد المطالعة والاعتناء وأن كثيرين من المشتهرين بالبراعة وهم داخل المدرسة قد تقهقروا إلى الوراء بعد خروجهم منها وماتت براعتهم لقلة اعتنائهم وتركهم المطالعة". ويقول أيضًا:"كما يعتني الإنسان بتغذية جسده بالمأكول والمشروب يجب أن يعتني بنوع أخص بتغذية عقله بالعلوم والمعارف بواسطة البحث والمطالعة".