في تشرين الثاني 1872 عند سفر قنصل أميركا إلى الخارج، تولى مؤقتًا إدارة القنصلية. ثم شرع بتأليف تاريخ مدينة اللاذقية وبدأ بكتابته في سنة 1873. وفي أواخر أيلول 1874 سافر إلى مصر ليطبع ترجمته لسفر المزامير، وبقي هناك حتى حزيران 1875 وفي تموز من السنة نفسها استقال من وظيفته في القنصلية الأميركية لينصرف إلى الخدمة في جهاز الدولة فانتدب لعضوية مجلس دعاوى القضاء، وعند تشكيل محكمة البداية انتخب عضوًا فيها وظل انتخابه يتجدد لما كان يتمتع به من كفاءة ونزاهة ووطنية صادقة ولما كان يولي الناس من نفع وخدمات. وفي هذه الفترة عين رئيسًا للجمعية الخيرية الأرثوذكسية. وهكذا أصبح يحتل مركزًا مرموقًا في المجتمع وفي الأوساط الحكومية ونراه يلعب دورًا هامًا في المساعي التي بذلت لرفع اللاذقية من رتبة قائممقامية إلى رتبة متصرفية، وقد كلف في سنة 1879 بوضع مذكرة بهذا الخصوص كي ترفع إلى الوالي مدحت باشا. كما تتجلى مكانته الأدبية بالعلاقات الوثيقة التي كانت تربطه بعدد من الأدباء والشخصيات في المدن السورية واللبنانية وفي مصر.
لا تذكر المصادر في أي تاريخ بالضبط ابتدأ وضعه الصحي بالتأزم. هل حصل ذلك في سنة 1881 إذ نراه في تلك السنة يتوقف فجأة عن متابعة كتابة تاريخ اللاذقية؟.. كل ما تقوله المصادر أنه انقطع عن الخدمة ليتعالج في اللاذقية وفي بيروت، وفي الوقت نفسه تخبرنا أنه مات بعد مرض قصير المدة. كان عمره آنذاك ستًا وأربعين سنة وله صبي (19) وأربع بنات وكلهم أطفال صغار.