قدمت الأماني نفسها للقارئ، وحددت خطتها بالكلمات التالية:"لم تخلق للكسب المادي، ولمس النفوس، وخطتها أن لا تتقدم بالزلفى وإيقاد البخور على مذابح المقامات وأصحاب النفوذ كما أنها لم تخلق لتكون أداة للهدم والتحطيم وستستمر على الصدور بعونه تعالى ما دامت تتغذى من جهود رفاق شاركوني في مشروعها بدافع نشر الثقافة والأدب، لا بدافع حب الظهور والتطوح الأعمى، وستحمل على صفحاتها صرخات الشباب الصاخبة لتحطيم الأغلال ومحاربة الجمود، وحكمة الشيوخ المتروية الهادئة، في جو بعيد عن السياسة وأساليبها، أما الأبحاث الأدبية فستعالجها من كل نواحيها ببراءة وجرأة حتى إذا وجد القارئ الكريم في حديقتها الزنبقة اللامعة والعوسجة الشاحبة فلا لشذى الأولى وشكل الثانية بل لوجود كيان خاص في كل ظاهرة من ظواهر هذا الكون".
وعندما صدرت الأماني كتب الأستاذ أديب طيار صاحب التجدد كلمة تحمل معنى الشفقة عليها من مصيرها المحتوم جاء فيها: والأماني يا سيدي القارئ هي المجلة الأدبية الثالثة التي تصدر في هذه البقعة المنكوبة من الأرض. بعد (النور) و (التجدد) وقد توارت أشعة النور عن العيون في أحشاء الظلمات وهوى نسر (التجدد) من سمائه فتكسرت جناحاه فوق الصخور والقبور والأفاعي وهشمت رأسه الأشواك الرجعية فدفنه صاحبه في ظلمات الأبد وأقسم على ضريحه اليمين.. فما عساه يكون حظ الأماني في صفحة القدر.. أيكون نصيبك أيتها المجلة العروس من الحياة كنصيب شقيقتيك (التجدد) و (النور) فتحطمين القلم وتسكبين عليه دموع اليأس والندم. أم أنك ستطالبين بنصيبك من غنائم العبقرية وخمورها على موائد الأمجاد في عالم الأدب" (4) ."
على صفحات الأماني كانت انطلاقة نديم محمد. حيث نشر بواكيره الشعرية المتمثلة بقصائده التالية: أخفتهما وراء ثوبيها، الله في طبع الحسان، إني أدين بما تدين به، آمنت بالحسن، الكنز المباح، غفر الله لها، وهي غير موجودة في أي من دواوينه المنشورة.