فهرس الكتاب

الصفحة 9610 من 23694

رافقت هذه السلبيات إيجابيات ملتزمة، كان الصحفيون الجادون يرفضون الانسياق وراء هذه المهاترات الشخصية، ويدركون أن مهمة السلطة الرابعة النقد السليم المتزن والتوجيه، وخدمة القضايا الوطنية بعيدًا عن المآرب الخاصة، وكانت البلاد قد خرجت من قبضة قوى الانتداب، فرحة بحريتها، لكنها لم تستطع أن تنظر إلى نفسها في المرآة لتصلح من شأنها، وتسوي من حالها، فقد صدمها التآمر على جزء غال من الوطن العربي، وكانت قضية فلسطين شغلها الشاغل، وهمها الكبير، وكانت صحافة اللاذقية الجادة متميزة في مواقفها، صادقة في دعواتها إلى توحيد الصفوف، والدعوة إلى الجهاد، وجمع التبرعات، فتوقفت الحملات فيما بين أصحابها باتفاق مسبق كما أشرنا إلى ذلك من قبل، وبلغ الأمر ببعض هذه الصحف، وقبل قيام حرب فلسطين إلى أن نبهت إلى الخطر من ضياع فلسطين كما ضاع لواء اسكندرون، ففي تاريخ 19/10/1946 وتحت عنوان (من صحفي عربي إلى الرئيس ترومان) (35) ، علا صوت الصحفي الشاب فخري راعي صارخًا: (إذا كانت قضية فلسطين توضع موضع المساومة للفوز بصفقة الانتخابات، ففلسطين قبل كل شيء ليست من ولايات أميركا ولا من مستعمراتها، بل هي من بلاد العرب، وفي قلب كل عربي، وإذا قدِّر لك أن تفوز بأمنيتك، وهذا ما نمقته، فعليك أن تدرك بأن الناس أحرار في بلادهم، كما أنتم أحرار في بلادكم، وإن عليك أن تعرف أيضًا أن القنابل الذرية، والصواريخ تستطيع أن تحطم وتدمر، ولكنها ليست بمستطيعة أن تفرض الصهيونية الجانية على فلسطين، ولا أن ترفع من قدر أميركا في أعين العالم الحر، وأنظار الشعوب المتمدنة...) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت