فهرس الكتاب

الصفحة 9592 من 23694

إن أستاذ مدريد الذي وقف وحده في وجه عدم مبالاة الذين يأبون التصديق وعدائهم، أكَّد أن المعتقدات الإسلامية المتعلقة بفلسفة الحشر والنشر والتي جمعها وحلَّلها وانتقاها من أكثر مجالات الأدب العربي تباعدًا- التقليدي منها واللاهوتي، والصوفي والتهذيبي، والعلمي والشعبي- لم تكن تلك المعتقدات تختفي وراء ستار حديدي قوامه اللغة والحضارة عن عالم الغرب اللاتيني وحبه للفضول والاستطلاع. وقد تتبع آسين إلى أبعد الحدود المعروفة آنذاك وأقصاها تسرب هذا التراث الشرقي إلى العالم اللاتيني، وبعد أن سدَّ بدافع من الإيمان الحدسي جميع الفجوات التي واجهته رأى هذا التراث يزدهر في كثير من الأحيان بمماثلات ومشابهات مدهشة في (ملحمة دانتي الملهمة) ، وهي أعظم ما وصل إليه الإنتاج الفني للعصور الوسطى المسيحية. وبدا هذا التسرب الذي تتبعه آسين مماثلًا لمجرى الفيوس الأسطوري، إذ اختفى في أعماق أرض إسبانيا ليظهر مجددًا في إيطاليا بعد انقضاء فترة من الزمن وقد اكتسب شكلًا خالدًا في شعر دانتي. وكان يكتنف مجرى هذا الجدول في باطنه غموض شديد زاد فيه أن المرء لم يكن ليعرف أي المصادر المتعددة التي استقصاها آسين هو الذي وصل بالطريق المجهولة إلى الهدف غير لمرتقب. أما الآن فقد اتضحت المشكلة وتبسطت في آن واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت