فهرس الكتاب

الصفحة 9590 من 23694

وهكذا فإننا عندما نحكم، في تحليلنا النهائي، على الصلة القائمة بين دانتي وكتاب المعراج أو أي عنصر آخر من عناصر فلسفة الحشر والنشر الإسلامية يمكن أن يكون قد اتصل بالشاعر بوسيلة من الوسائل [وهنا أفكر بصورة خاصة بالمواضيع الجدلية لمجموعة طليطلة (Collectio Toletana) ] يجب أن لا ننسى ما يجزم به شيرولي في صفحاته الأخيرة التي تمتاز بروعة خاصة، ألا وهو أنَّ دوافع الإلهام والتفاصيل الروائية التي يمكن إرجاعها إلى مصادر عربية قد دخلت الكوميديا كجزء من بناء أوحى به كله مصدر آخر، مختلف عنه، ولكنه مثالي وفريد في نوعه، ألا وهو المصدر المسيحي. ويوضح لنا شيرولي من هذا الاختلاف الأساسي في الروح، هذا الاختلاف الذي يتميز تقريره والاعتراف به بما كان لبيضة كولمبس من طبيعة الوضوح الكامل والفعالية في حل المشاكل، ناحية واحدة فقط نجملها في الأمور التالية: الأهمية المطلقة للإيمان في عقيدة الخلاص الإسلامية والأعمال كوسيلة للخلاص عند دانتي وفي المسيحية، وتقرير أهمية البر والمحبة في العقيدة المسيحية كنقيض لمشيئة الله التعسفية (5) التي لا تقبل الجدل أو الاعتراض في الإسلام، واختلاف قيمة الصلاة بين الطقوس الإسلامية الإلزامية المضنية (6) من جهة وقوة المحبة الحية التي تفعل فعلها مع العدالة الإلهية في الصلاة المسيحية. فليس باستطاعتنا إذن أن نتحدث عن أنموذج وتقليد، حتى ولو سلمنا باحتمال الانتقال المادي لصور وفكر معينة، ولا عن مجرد إضفاء الصبغة الروحية في حين يختلف الإلهام الأساسي والموقف الأساسي اختلافًا جذريًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت