ولكن دعنا نهبط من هذا البحث العام الواسع الذي يدلل على القيمة الفريدة الفذة لدراسة شيرولي لنعود إلى دراسة العلاقة المباشرة بين دانتي والإسلام تمهيدًا لتقدير أثر كتاب المعراج في الكوميديا الإلهية تقديرًا واقعيًا. فنحن إذا درسنا مجمل معرفة دانتي بالديانة والعلوم والحضارة الإسلامية نصل إلى نتائج أبسط كثيرًا. فمن الوجهة التاريخية ليست هناك أهمية كبرى للأبيات المتعلقة بالنبي محمد (( ) في المقطع الثامن والعشرين من قصيدة الجحيم، إذ لا تتبدل فيها الصورة التقليدية التي كان يعزوها الغرب للنبي العربي في القرون الوسطى، وقلما نجد في مؤلفات دانتي العقائدية مقتبسات عن مؤلفين مسلمين أمثال الفلكيين الذين عرفهم الغرب بأسماء: ألبوماسار (Albumasar) والفراغانو (Alfragano) وألبتراغيو (Alpetragio) والفلاسفة ابن سينا وابن رشد؛ وإذا وجدت هذه المقتبسات فإنما تكون قد أخذت بطريقة غير مباشرة عن البرتوس مانيوس (Albertus Magnus) وسان توماس: وعلى أي حال فالمؤلفات الإسلامية لم تكن متوفرة لدانتي إلا بالنص اللاتيني. وخلاصة القول أننا نجد أنفسنا مضطرين إزاء هذا كله إلى إنكار وجود ذلك الاطلاع الخاص على العالم العربي الإسلامي والاهتمام الخاص به الذي يلحظه البعض في مؤلفات دانتي. ويبدو لنا أن معرفته بالعالم العربي الإسلامي لا تزيد على معرفة أي رجل واسع الاطلاع في عصره.