فهرس الكتاب

الصفحة 9581 من 23694

غير أن إثبات حقيقة شيء، وتقدير قيمتها والمكان اللائق بها ومدى أهميتها في مجموع هذه المادة شيء آخر. ترى كيف يمكننا أن نقدر قيمة الاحتمال الذي يكاد يكون الآن حقيقة واقعة مؤكدة، وهو أن هذه الخلاصة (Summa) عن فلسفة الحشر الإسلامية لم تكن مجهولة لدى مؤلف الكوميديا الإلهية؟ وأي الاستنتاجات يمكن التوصل إليها من هذه المقارنة التي سبق أن أجراها في جوهرها آسين (ما دام ثابتًا أن معظم عناصر كتاب المعراج هذا كانت موجودة في المواد العربية الأخرى التي جمعها ودرسها) ؟ أي الاستنتاجات المنصفة يمكن التوصل إليها من مقارنة المصدر الشرقي بقصيدة دانتي؟ وأود أن أكرر قولي أن اعتبارات الفن الشعري البحتة لا مكان لها هنا، ولكن هنالك مشكلة كاملة من أوجه الشبه السيكولوجية والمعنوية والثقافية التي لا تعتبر المقارنة معها مشروعة فحسب بل ملائمة وواجبة. وإذا كان البحث فيما اقتبسه دانتي من هذه النماذج وكيف اقتبسه عنها غير ذي أهمية للحكم على دانتي بصفة كونه شاعرًا، فإنه عظيم الأهمية لإيضاح المصدر الفكري لمعتقداته، والموقف الديني الأساسي لروحه وطرائق انتقائه ودمجه هذه العناصر الأجنبية في ثقافته المتأهبة للاستيعاب، أو بعبارة أخرى: ما هو مدى وما هي حدود هذا الاتصال بين فلسفة الحشر والنشر الإسلامية وبين"مضمون"- وهنا استعمل الكلمة بمعناها المألوف في فن الشعر- رؤيا دانتي؟ أية تأثيرات محددة أثارها هذا الاتصال في تكوين القصيدة الملهمة؟ وهل يستطيع المرء أن يتحدث عن اقتباس مباشر مادي يكاد يكون آليًا، وعن أوجه التقابل في المفاهيم، إن لم يكن في الفن الشعري، أو أن يتحدث عن الأثر المتغلغل، إن لم يكن المستبعد لسواه، للرؤيا العربية السابقة، في رؤيا الشاعر الإيطالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت