وهكذا تكون السلسلة قد اكتملت. لقد كانت أوربة الغرب أو بتعبير أدق إيطالية القرن الرابع عشر تمتلك نصوصًا موفورة مفصلة، تمتاز بآمانة النقل، عن نظرة الإسلام للعالم الآخر، نصوصًا يستطيع أيًَّا شاء أن يقرأها بالإسبانية أو الفرنسية أو اللاتينية دونما حاجة إلى معرفة كلمة واحدة من اللغة العربية. وما من شك في أن"فازيو"قرأها، وقد أثبت ما قرأه في قصيدته التي لا تُعَد من الشعر الرفيع، وهي قصيدة فيها مزيج من الأساطير التاريخية الكونية، يشهد موضوعها عليها بأنها تقليد لشعر دانتي. ونحن لو افترضنا أن مواطن فازيو وأستاذه العظيم لم يقتبس عن كتاب المعراج اقتباسًا كبيرًا فهل نستطيع أن ننفي الاحتمال بأن دانتي قد رأى كتاب المعراج؟ وهو احتمال يوحي به تطابق مادة الموضوع، والتماثل في نواح كثيرة محددة، ووسيلة الانتقال التي ثبتت تأريخيًا. إن التعصب القومي الثقافي- أو كما أوثر أن أفسر هذا التعصب بقولي التبلد الذهني المقرون بالخجل والافتقار إلى دليل إيجابي- لم يعد يقوى على إنكار الافتراض الدال على الذكاء المتوقد الذي قدمه آسين قبل ثلاثين سنة وأمكن الآن إثباته بصورة رائعة، وذلك من ناحية الحدس التي قام على أساسها.