وأما فيما يتعلق باطلاع الإيطاليين على هذا الكتاب فنحن إذا جعلنا تاريخ ترجمته عام 1246 (وبذلك نكون قد تخلينا عن فكرة نقله على يد برونيتو لاتيني الذي سبقت سفارته لدى بلاط الفونسو التاريخ المذكور بأربع سنوات) فإننا نعثر على اقتباسين صريحين من قبل كاتبين إيطاليين، أحدهما يلخص الكتاب تلخيصًا ضافيًا مما يثبت أنه كان معروفًا في إيطاليا في منتصف القرن الرابع عشر وأواخر القرن الخامس عشر، ففي ذينك القرنين كانت كتابات راهب أبوليا الفرنسسكاني روبرتو كاراكشيولو الدينية معروفة ومشهورة، وفي عهد السلالة الأراغونية في نابلي أورد روبرتو هذا في كتابه كلمة الإيمان (Specchio della Fede) خلاصة لما وصفه هو"بالكتاب الذي يدعوه المسلمون بالمعراج وبلغة العرب سلم محمد". ولا ريب في أن هذا هو كتابنا وأنه قد اطلع عليه بنص لاتيني. غير أن الشاعر التوسكاني فازيو ديفلي أوبرتي يدنينا أكثر كثيرًا من دانتي من حيث الزمان والمكان، فهو يصف في كتابه دتامندو (Dittamondo) الفردوس كما تخيله المسلمون، منوهًا بكتاب المعراج في قوله:
"ولكنه في كتابه (أي كتاب النبي محمد الذي يدعى المعراج يسرد ترتيب طعام الطوباويين."
ويتحدث عن كل تفاحة (أي كل ثمرة من ثمار الفردوس) ..."."
ويعود الفضل في لفت الانتباه إلى هذا المقطع البالغ الأهمية والمؤلف من أبيات ثلاثة إلى شيرولي. ترى أي ثمن كان يدفعه آسين لهذا المقطع!