وهذا الكتاب الذي جعله الملك في متناول يد الغرب المسيحي (في ما لا يقل عن ثلاثة أسفار وربما في أكثر من هذا العدد، بدافع من حب الاستطلاع الثقافي أكثر من الرغبة في الدفاع عن وجهة النظر المسيحية) ، انتشر بصورة فعالة وبطرق متعددة؛ وبوسعنا أن نتتبع ما كان له من وقع في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا. وبناءً على ما بيَّنه شيرولي فإن كتاب إبراهيم الفقين المترجم إلى لغة قشتالة والذي لم يصل إلينا هو المصدر الذي أخذ عنه"سان بيدرو باسكال"خلاصته الضافية عن رحلة محمد (( ) إلى العالم الآخر كما وردت في كتابه (Sobre La Seta Mahometana) الذي أشار إليه آسين وجعله مصدرًا يُحتمل أن يكون دانتي قد اعتمده. وعلى أساس المعلومات الدقيقة المتجمعة لدينا والحدس المعقول فإن المخطوطات الثلاث المحفوظة لكتاب بونا فينتور، وجميعها من مطلع القرن الرابع عشر، تحملنا إلى مقاطعة بريتانية في شمالي فرنسا (المخطوطة اللاتينية المحفوظة بباريس) ، وإلى انكلترة (مخطوطة أكسفورد الفرنسية) ، وإلى بروفنس (مخطوطة الفاتيكان اللاتينية) ، وتدلنا على أن كتاب المعراج (Liber Scal?) ما لبث أن شق طريقه إلى ما وراء جبال البرانس.