فهرس الكتاب

الصفحة 9576 من 23694

وإذا استثنينا المقدمة الوجيزة التي كتبها بونا فنتورا سيينة شارحًا أصل الكتاب ومبررًا الغاية من وضعه فنحن نجد بين أيدينا في الحالتين ترجمة أمينة حرفية، وفق أساليب الترجمة في ذلك العصر، لمؤلَّف عربي في فلسفة الحشر والنشر، وقد يكون أصل هذا المؤلَّف مفقودًا، ولكنه كان ولا شك شائعًا جدًا في إسبانيا في القرن الثالث عشر، كما أنه لا بد من أن يكون لهذا الأصل علاقة بالنصوص الأخرى الشفوية الخاصة بفلسفة الحشر التي نسخها أو لخصها آسين في كتابه. ولكنه يمتاز عليها جميعًا بتناسقه وشموله الكاملين، وفي مقاطع منه رونق أدبي قديم لا يخلو من قوة التأثير في النفس. أما القصة فهي معروفة: جبريل يوقظ محمدًا من نومه في مكة، ويأمره بامتطاء البراق، ذلك الجواد المجنح الذي يحمله إلى المسجد الأقصى، ومن هناك يصعد إلى السماء على درج ذهبي براق. ومن هنا أخذ اسم الكتاب الذي يتحدث عن أرجاء العالم الآخر. ويرى محمد (( ) بعد ذلك ملك الموت، ثم يرى ملكًا بشكل ديك، وآخر نصف من نار ونصفه من ثلج (1) ويجتاز سبع سماوات، يلتقي في كل منها بنبي، حتى يمثل أخيرًا أمام عرش الله: ثم يزور الفردوس ويرى ما فيه من مباهج الطبيعة والمحبة، ويتسلم من الله عز وجل القرآن الكريم وأوامر الصلاة اليومية والصوم (2) ، وتخفف هذه الأوامر فيما بعد استجابة لتوسلاته، ومن ثم يرى جهنم، ويطوف بأطباقها ودركاتها السبعة، ويرى أنواع التعذيب فيها، بينما يشرح له جبريل يوم القيامة والحساب على جسر الصراط. وعبثًا يحاول لدى عودته إلى الأرض إقناع قريش بصدق رؤياه، وقد دونها، وشهد على صدقها كل من أبي بكر وابن عباس (3) بناء على طلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت