فتوهم مجلسهم بحسن كرامتهم وجمال وجوههم وإشراقها لما رهقها نور عرشه عز وجل وإشراق حجبه فلو صح لك عقلك ثم توهمت مجلسهم وإشراق كراسيهم ومنابرهم وما ينتظرون من رؤية ربهم، ثم طار روحك شوقًا إليه لكنت بذلك حقيقًا. فيا عظم ذلك عند عاقل عن الله، مشتاق إلى ربه ورؤيته، فتوهم ذلك بعقل فارغ لعل نفسك أن تسخى بقطع كل قاطع يقطعك عنه، وترك كل سبب يشغلك عن التقرب فيه إلى ربك. فلما استوى بهم المجلس واطمأن بهم المقعد وضعت لهم الموائد ليكرم الله عز وجل زواره بالإطعام والتفكيه لهم، ووضعت الموائد لزوار الله عز وجل وأحبائه من خلقه، قامت الملائكة على رؤوسهم معظمين لزوار الرحمن، فوضعت الصحاف من الذهب فيها الأطعمة وطرائف الفاكهة مما لم يحسنوا أن يتمنوا، فقدموا أيديهم مسرورين بإكرام ربهم لهم، لأن حقًا على كل مزور أن يكرم زائره فكيف بالمزور الكريم الواحد الجواد الماجد العظيم.