فتوهم وهم يأكلون فرحين مستبشرين بإكرام مولاهم لهم، حتى إذا فرغوا من أكلهم قال الجليل لملائكته: اسقوهم، فأتتهم الملائكة، لا الخدام والولدان، بأكواب الدر وكؤوس الياقوت، فيها الخمر والعسل والماء والألبان؛ فتوهم تلك الكأسات وتلك الأكواب بأيدي ملائكة الرحمن، فتناولها أولياء الله فشربوها، فتنازع حسن الشراب في وجوه الزوار، فلما سقتهم الملائكة ما أمرهم الله به من الأشربة قال الجليل: اكسوا أوليائي، فتوهم الملائكة، وقد جاءت بالحلل التي لم يلبسوا في الجنة مثلها، ثم قاموا على رؤوسهم فألبسوها أهل كرامة الله ورضوانه، فتوهم وقد صيروها من فوق رؤوسهم حتى صارت على أقدامهم فأشرقت بحسنها وجوههم، ثم أمر الجليل تبارك وتعالى أن طيبوهم، فارتفعت السحاب بحسنها وشدة ضيائها ونورها لحمل ألوان الطيب من المسك وجميع طيب الجنان ما لم يجدوا مثل رائحته، فتوهمها تمطر عليهم والطيب يتساقط عليهم مطرًا حتى علا جباههم وثيابهم، فلما أكلوا وشربوا وخلعت الملائكة الخلع وطيب مطر السحاب، شخصت أبصارهم وتعلقت قلوبهم ثَمَّ برفع الحجب؛ فبينا هم في ذلك إذ رفعت الحجب فبدا لهم ربهم بكماله، فلما نظروا إليه وإلى ما لم يحسنوا أن يتوهموه ولا يحسنون ذلك أبدًا لأنه القديم الذي لا يشبهه شيء من خلقه، فلما نظروا إليه ناداهم حبيبهم بالترحيب منهم وقال لهم: مرحبًا بعبادي، فلما سمعوا كلام الله بجلاله وحسنه غلب على قلوبهم من الفرح والسرور ما لم يجدوا مثله في الدنيا ولا في الجنة، لأنهم يسمعون كلام من لا يشبه شيئًا من الأشياء.