فهرس الكتاب

الصفحة 9558 من 23694

فتوهم نفسك بسرور قلبك وفرحه وقد رمقتهن ببصرك ووقع ناظرك على حسن وجوههن وغنج أعينهن فلما قابلت وجوههن حار طرفك وهاج قلبك بالسرور فبقيت كالمبهوت الذاهل من عظيم ما هاج في قلبك من سرور ما رأت عيناك وسكنت إليه نفسك، فبينما أنت ترفل إليهن إذ دنوت من أبواب الخيام فأسرعن مبادرات قد استخفّهن العشق مسرعات يتثنين من نعيم الأبدان ويتهادين من كمال الأجسام ثم نادتك كل واحدة منهن: يا حبيبي ما أبطأك علينا؟ فأجبتها بأن قلت: يا حبيبة ما زال الله عز وجل يوقفني على ذنب كذا وكذا حتى خشيت أن لا أصل إليكن فمشين نحوك في السندس والحرير يثرن المسك ويحركن نبت الزعفران بأذيال حللهن وخلاخيلهن استعجالًا إليك وشوقًا وعشقًا لك، فأول من تقدمت منهن إليك مدت إليك بنانها ومعصمها وخاتمها كما قال النبي عليه السلام؛ فتوهم حسن بنان أنشئ من الزعفران والكافور، ونعم في الجنان الألف من الدهور، فتوهمه حين مدَّته إليك يتلألأ نورًا ويضيء إشراقًا، فلما وضعت بنانها في بنانك وجدت مجسَّة ليِّنة بنعيمه وكاد أن ينسل من يديك للينه، وكاد عقلك أن يزول فرحًا بما وصل إلى قلبك من طيب مسيس بنانها، ثم مدت يدك إلى جسمها الرخيم الناعم فضمتك إلى نحرها فانثنيت عليها بكفك وساعدك حتى وضعته على قلائدها من حلقها، ثم ضممتها إليك وضمتك إليها؛ فتوهم نعيم بدنها لما ضمتك إليها كاد أن يداخل بدنك بدنها من لينه ونعيمه، فتوهم ما باشر صدرك من حسن نهودها ولذة معانقتها، ثم شممت طيب عوارضها فذهب قلبك من كل شيء سواها حتى غرق في السرور وامتلأ فرحًا لما وصل إلى روحك من طيب مسيسها ولذة روائح عوارضها؛ فبينا أنت كذلك إذ تمايعن عليك فانكببن عليك يلثمنك ويعانقنك فملأن وجهك بأفواههن ملتثمات وملأن صدرك بنهودهن فأحدقن بك بحسن وجوههن وغطين بدنك وجللنه بذوائبهن واستجمعت في مشامك أراييح طيب عوارضهن؛ فتوهم نفسك وهن عليك منكبات بفيك ملتثمات متشممات عليك متثنيات بنعيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت