وفي الباب الثالث من الكتاب يصور المؤلف في ثلاثة فصول وضع الموالي في عهد بني أمية فيفند في الفصل الأول الزعم الذي تردد عند عدة مؤلفين حول نظرة العرب للموالي نظرة ازدراء في عهد بني أمية ومعاملتهم معاملة غير إنسانية مستندين إلى حوادث ذات طابع فردي. من ذلك ما يشير إليه (فان فلوتن) من أنه كان للموالي مساجد خاصة بهم، فيرد المؤلف ذلك إلى طبيعة التجمعات السكنية في المدن، ويورد وقائع معاكسة تثبت تقدير العرب للموالي منها مدح جرير للموالي في إحدى قصائده إذ يقول:
وأبناء اسحق الليوث إذا ارتدوا
محامل موت لابسين سنوّرا
إذا افتخروا عدوا الصَّهَبَّذَ منهم
وكسرى وآل الهرمزان وقيصرا
ومن ذلك تبوؤهم أعلى المناصب في الدولة كسعيد بن جبير الذي ولي القضاء، وكان منهم في عصر بني أمية الحجاب وأصحاب خزائن بيت المال، ومن ذلك زواجهم من العربيات عملًا بقول النبي الكريم ("إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه".
وكان من ثمرة اختلاط العرب بالموالي في عهد بني أمية تطور كبير في العادات والأخلاق حتى ليرى بعض الدارسين أن الجنس العربي الغالب قد اكتسب بهذا الامتزاج من حيث الكم، ولكنه خسر من حيث النوعية إذ سرت العادات السيئة إلى العرب من مواليهم، ودخلت في حياتهم عادات لم يألفوها في الطعام والشراب والاحتفال بالأعياد الأعجمية، لكنهم بالمقابل أفادوا من خبرات الأعاجم في مجال الحرف والصناعات، وأدى انتقالهم إلى المدن وتدفق الغنائم إلى احتراف الزراعة فعمروا الأرض وأقاموا مشاريع زراعية متطورة.