وقد عُمِّم مصطلح الموالي فأصبح يطلق على المسلمين الذين ينتسبون إلى مختلف العناصر الأعجمية ولو لم يكونوا عبيدًا أو عتقاء، ويذهب (الدكتور مقداد) إلى أن هؤلاء الموالي يعدون عربًا بحكم نظام الولاء"لأن مولى القوم منهم"أو من أنفسهم برواية أخرى، وأكد الجاحظ هذه الحقيقة بقوله:"الموالي بالعرب أشبه واليهم أقرب وبهم أمس لأن السنة جعلتهم منهم"ويؤكد هذه الحقيقة ابن خلدون فيرى أنهم عرب العصبية والانتماء. والله تعالى يقول: في محكم تنزيله"إنما المؤمنون أخوة"وكان من ثمار نظام الولاء الذي أدخل فئة كانت من قبل أعجمية في جملة العرب أن أسهم هؤلاء في بناء الحضارة العربية وبرزوا في مختلف الميادين الأدبية والفكرية والعلمية. وقد أسهمت ظروف مختلفة في حركة استعراب العناصر غير العربية، منها الاحتكاك المباشر بأبناء العربية والحياة بين ظهرانيهم ومنها تعلم العربية للأطفال ومنها تعلم العربية لأغراض دينية، ومنها الاحتكاك مع العرب من خلال حركة الفتح والحروب المتواصلة ورغبة الأعاجم في تعلم العربية لتأمين مصالحهم وتسهيلها، ورغبتهم في احتلال مكانة لائقة في الحكم الذي أصبحت لغة القائمين عليه عربية.. بالإضافة إلى أن نسبة كبيرة من سكان بلاد العراق والشام كانوا عربًا، وقد مال الرقيق إلى الإسلام لما فيه من مساواة بين العبد والسيد، وعدم تمايز إلا في التقوى، وسوّى عمر رضي الله عنه بين الفئتين في العطاء إلا من كان له فضل أو سابقة أو قربى فاتخذوا منهم حجابًا وكتابًا ومستشارين ونوابًا عن قادة عرب في بعض الثغور. غير أن مقتل عمر كان سببًا في نفور العرب من العجم عامة وأهل الذمة خاصة، على أن الثقة بالموالي لم تتزعزع فقد أوكل إليهم مهمات جليلة فكان منهم نقلة الرسائل الخطيرة، وحملة الرايات، لأمانتهم وصدقهم، وكانت لهم أدوار ثانوية في الصراعات التي قامت حول الخلافة وفي مقتل عثمان رضي الله عنه.