فهرس الكتاب

الصفحة 9533 من 23694

وقد استمر مبدأ عدم استرقاق العربي للعربي في عهد عمر -رضي الله عنه- فقال قولته المشهورة أنه"ليقبح بالعرب أن يملك بعضهم بعضًا وقد وسع الله وفتح الأعاجم"وقال:"إنه لا سباء على عربي"بمعنى لا سباء في الإسلام ولا رق على عربي في الإسلام، كما سن عمر تشريعًا يقضي بتحريم رق النساء والولدان من العرب أيضًا، وهكذا خرج العرب من ولاء الرق وولاء العتق، فكان كل موالي الرق بعد هذا من الأعاجم وقد أبطل الإسلام الأحلاف لغايات عدوانية كما هي في الجاهلية وأبقى الأحلاف التي تعقد على الخير، كإجازاته إقامة نوع من الولاء بين العرب والمسلمين من العجم بهدف بسط الحماية على من يدخل الإسلام من غير العرب، واستمر هذا اللون من الولاء في العصر الإسلامي والأموي لأن المجتمع ظل في بنيته قائمًا على التركيب القبلي، وطور علي رضي الله عنه نظام الولاء حين حكم بأنه"ليس على الموحدين سبي ولا يغنم من أموالهم إلا ما قاتلوا به أو عليه"وشمل هذا التشريع العرب وسواهم من العناصر المسلمة، وحصر الإسلام مصدر الرق بسبي أهل الكفر وأسرهم، وحصر تجارة الرقيق بهؤلاء السبايا دون غيرها من المصادر القديمة. ولم يبق من أنواع الولاء القديمة إلا ولاء الرق الذي خففه الإسلام لجعل العتق كفارة عن الذنوب وتقربًا لله، ودعا إلى إحسان معاملة العبيد وتخفيف الحدود عنهم.. وولاء العتق الذي شجع عليه الإسلام في آيات كثيرة، ويمكن للعبد العتيق أن يتزوج أربع حرائر ويسمح له بامتلاك الإماء والعبيد.. وولاء الموالاة الذي يقتصر عقده على جماعة أو فرد عربي مع جماعة أو أفراد من الأعاجم المسلمين لأهداف إنسانية كالحماية والمناصرة، وقد اختلف الفقهاء فيه وتباينت الآراء حوله، لكن الضرورة كانت تفرضه بسبب اتساع طبقة المغلوبين الذين عوملوا معاملة أهل الصلح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت