فهرس الكتاب

الصفحة 9532 من 23694

أما ما كان يقع في يد المسلمين من الأسرى والمقاتلة والبالغين فكان حكمهم واحدًا من أربعة: القتل أو الفداء بالمال أو بالأسرى المسلمين الذين بيد العدو، أو المنّ عليهم بغير فداء أو الاسترقاق، وأما النساء والذراري فليس عليهم قتل، فلهم الاسترقاق أو المنّ أو الفداء، والاسترقاق هو الغالب، وكان الاسترقاق يتم بتوزيع النساء والذراري في حصص الفاتحين كما توزع الغنائم، ولا يجوز التفريق بين المرأة وولدها الصغير، ويبطل نكاح السبيّة إذا كانت ذات بعل عند سبيّها، ولو كان زوجها من أسرى المسلمين، ويحرم على المسلمين سبي أولاد أهل الذمة وبيعهم وشراؤهم ما داموا في ذمة المسلمين.

وقد تطور نظام الولاء في ظل الإسلام تطورًا تدريجيًا، فأزيلت الفروق بين السادة والعبيد المسلمين، وحض الرسول الكريم الموسرين على تحرير الرقيق، ولم يسترق أحدًا من أسرى وقعة بدر الكبرى، وروي عنه أنه قال بعد فتح مكة"لو كان يجري على عربي رق لكان اليوم أما الإسلام أو السيف"وبهذه الإجراءات أغلق باب استرقاق الرجل العربي إغلاقًا نهائيًا، ولم يسترق من العرب إلا النساء والولدان، وقد حدد الإسلام علاقة المولى بمولاه النبي ("مولى القوم منهم"وقال"الولاء لحمة كلحمة النسب لا تباع ولا توهب ولا تورث"وبهذا التشريع الصريح تم إلغاء بيع ولاء الرحم أو الصهر وتحريمه، ولم يقر الإسلام عتق العبد سائبة، لأن المرء قد يلجأ إليه للتخلص من عبيده المرضى والمسنين، وأبطل الإسلام الولاء بين المسلمين وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى إذ جعلهم طبقة واحدة هي طبقة أهل الذمة، ويذكر أحمد أمين: أن المسلمين قد أباحوا لليهود والنصارى أن يتملكوا الأرقاء، في حين أن الدولة البيزنطية كانت تحرم على غير النصارى تملك أرقاء من النصارى. على أن هذه الإباحة لم تكن دائمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت