فهرس الكتاب

الصفحة 9531 من 23694

وفي الباب الثاني من الكتاب يعقد المؤلف ثلاثة فصول يتناول فيها وضع الموالي في صدر الإسلام، فيتحدث في الفصل الأول عن عالمية الدعوة الإسلامية ودور الدعوة في إقامة تفاعل رحب بين العرب أنفسهم وبينهم وبين الشعوب الأخرى، فهي دعوة إنسانية شاملة تحفل بالرحمة والكف عن الأذى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ولئن بدأت الدعوة مقصورة على العرب أول الأمر فإنها اتجهت إلى الشعوب الأخرى بالمهادنة أولًا ثم بالردع والرد بالمثل، ولم تكن غاية الجهاد فرض الدين بالقوة وإنما كان الغرض منه نشر الإسلام وصونه من أعدائه، وقد حرم على المسلمين دماءهم وأموالهم إلا بالحق والرضى فأغلق الإسلام باب الغزو ووجه عنايته إلى الفتح الخارجي باسم الدعوة إلى الله والإسلام، فإن أجاب المدعوون الدعوة كان لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، وإن أبوا فالجزية أو السيف، وكانت الأرض التي تؤخذ عنوة تعامل معاملة الغنائم ويحول خمسها إلى الخليفة وتوزع الأخماس الأربعة الباقية على المقاتلين، أما الفيء فهو ما جاء عفوًا أو سلمًا بصلح وغيره، وتدخل فيه الجزية والعشور وأنصاف العشور مما يؤخذ من أهل الذمة وعلى تجارتهم، أو من تجارة أهل الشرك الداخلين إلى أرض الإسلام بعهد، يضاف إلى ذلك خراج الأرضين التي صولح أهلها عليها، ومن الناحية العملية فإن الأرض المغنومة عنوة لم توزع على المقاتلين بل ظلت ملكًا عامًا للمسلمين لا يتصرف بها بيع أو شراء أو هبة أو إرث بل تبقى بيد أصحابها مقابل خراج يدفع للمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت