وتلاه العلامة الباحث فؤاد سزكين محاولًا أن يحيط بما قصرت يد بروكلمان عن طوله، فوضع كتابه (تاريخ التراث العربي) بالألمانية، ترجم بعضه إلى العربية، وبلغ حتى يوم الناس هذا حوالي عشرة أجزاء، وهو في سبيل إتمامه، وقد يبلغ عشرين جزءًا. ولا شك أن عمله هذا الذي يشبه عمل بروكلمان في الدقة والهدي والصبر سيخرج أكثر إحاطة وشمولًا.
وينمى إلينا هذا الخبر عن العمل العظيم الجديد الذي نهدت إليه دار نشر ناؤوكا بوضعها فهرس فهارس المخطوطات العربية على الأساس الجغرافي لمظان المخطوطات العربية. ولعل هذا العمل حينما يقدر له التمام وإخراجه إلى الناس يقدم إنجازًا عظيمًا بدون ريب، إلا أنه لا يبلغ بحال من الأحوال مبلغ الإحاطة التامة والشمول الكامل بكل ما قدمته حركة التأليف بالعربية. وذلك لاعتماد هذه المؤسسة على ما تقف عليه من فهارس دور الكتب الخطية، ولو جمعتها كلها. فنحن- والحالة هذه- نبقى بحاجة إلى بيبليوغرافيا عربية كاملة في الشمول والإحاطة، تسد الثغرات تتبعًا وإحصاءً ووصفًا. والسبيل إلى ذلك-على وعورته وعسره- لا يتصف بالاستحالة التي تبعث على اليأس، بل هو أقرب إلى الممكن والتحقيق إذا ما اتضح لنا سبيل العمل وتصور غايته وتوفر آلته.