وهو رابطة تشد العبد بعد عتقه إلى مالكه الذي مَنّ عليه بهذا العتق، وهو لون من ألوان العرفان بالفضل للمالك الذي وهب العبد حريته، ولكن هذه الحرية كانت مقيدة مشروطة، فالعبد العتيق يظل يدين لسيده ويتمتع بدرجة وسطى بين العبودية والحرية، وهذه الطبقة تعد أرفع من طبقة الموالي بالحلف أو الجوار في نظر القبيلة التي يدينون لها بولاء العتق، لأنهم لا يحق لهم هجر القبيلة أو التخلي عنها إلا إذا أعتق سائبة، وفي غير هذه الحالة فإن من حق السيد أن يرث عتيقه إذا لم يكن له وارث من أهله. وعلى العتيق أن يحافظ على أمن القبيلة ومكانتها ويدافع عنها كأحد أبنائها. وقد عرف العرب في الجاهلية عتق الرقيق على نطاق ضيق، وغالبًا ما كان يتم العتق مكافأة للعبد على خدمة جليلة، أما عتق العبد سائبة فقد عرفه الجاهليون أيضًا وهو عتق العبد دون أن يكون ولاؤه لمعتقه أو لسواه من الناس، فيصبح وحيدًا لا عصبية له، مما يعرضه للبؤس والخطر ولا ينقذه إلا إقامة ولاء جوار على أساس فردي، وغالبًا ما يتعهد السيد بحماية العتيق على أن يرثه بعد موته، غير أن الجاهليين كانوا لا يرثون العبد العتيق سائبة، ويتحرجون من ذلك. ومن أنواع العتق التي عرفت بالجاهلية عتق التدبير وهو أن يعتق السيد العبد بعد موت السيد، فيتم العتق بعد وفاة السيد ويكون ولاؤه لورثته، ويسمى العبد في هذه الحالة مدبرًا، وأما عتق المكاتبة فهو عتق يتم مقابل مال يدفعه العبد على دفعات محددة، إلى أجل معلوم فإذا استوفاه المالك تم العتق ونال العبد حريته.