وكان الفداء يتم عن طريق وسيط محايد، وربما جرى في الأشهر الحرم في الأسواق المعروفة كسوق عكاظ وذي المجاز، وكانت الفدية تعدل دية الرجل عامة إلا إذا نظر إلى مكانة الأخير في قومه، وكانت تربية الصغير في القبيلة الغازية تغرس في نفسه مواطن الولاء لها، وهو غالبًا لا يعرف أهله أو قبيلته الأصلية، وكانت بعض السبيات يفضلن الرجوع إلى قبائلهن الأصلية كما جرى لزوج عروة بن الورد السبية.
وكانت حاجة العربي تدفعه إلى بيع ما يملك من عبيد، وكانت تجارة الرقيق معروفة في أسواق العرب، ومن مصادرها الحروب أو التجارة، فالحروب بين فارس والروم كانت تزود أسواق العرب بالرقيق الذي مصدره الأسرى من الطرفين فيصدرون إلى المناطق الأخرى ومنها جزيرة العرب، وأما الرقيق الأسود فكان يتسرب إلى الجزيرة العربية من مصر واليمن، وقد ساعد غزو الأحباش للجزيرة على وقوع أسرى من الأحباش بأيدي العرب وتم تحويلهم إلى رقيق يختلط بالسكان العرب في النهاية ويؤثر في ملامح الطرفين، وكان الرقيق الحبشي يسخَّر للأعمال التي يترفع العرب عن ممارستها كالرعي والحلب، ويتسرى العرب بالحبشيات أو يتزوجون بهن، وقد عرفت الجاهلية نفرًا من الأشراف ممن أنجبتهم أمهات حبشيات ومنهم عمرو بن العاص وصفوان بن أمية وهشام بن عقبة وعمير بن جدعان. وكان أبناء العرب من الإماء يدعون الهجناء.
وكان ولاء الرق هو الرابطة التي تشد العبد إلى سيده، فولاء الرق يتخذ معنى المناصرة، وقد عرفت مكة بكثرة الرقيق فيها، وقد استفاد الرسول الكريم من هؤلاء العبيد لإضعاف مقاومة أهل الطائف حين حاصروا المسلمين بعد وقعة حنين فأطلق نداءه الشهير:
"أيما عبد نزل فهو حر وولاؤه لله ورسوله"فلبت جماعات كثيرة منهم دعوته ونالت حريتها.