ومن عادات العرب في الجاهلية الخلع. وهو نفي الفرد أو طرده من القبيلة، وحرمانه من جميع حقوقه إذا ارتكب جرائم وجنايات تضر بالصالح العام وكان الخلعاء يشكلون لأنفسهم تجمعات خاصة تضم أفرادهم من جميع القبائل فيغيرون على الأحياء وينهبون الأموال ويخلون بالأمن ويتم الخلع على رؤوس الأشهاد وفي المواسم والأسواق، وقد يكون الخلع تدبيرًا احترازيًا كخلع شخصين بينهما ثأر في قبيلة من القبائل لئلا يمتد الثأر بينهما إلى بطني القبيلة، ولا تقبل القبائل الأخرى الخليع في عدادها، فيعيش طريدًا متشردًا في الفيافي والقفار، وكان الخلع يزود حركة الصعاليك في الجاهلية بمدد بشري متواصل، وقد عرف العصر الجاهلي عددًا من هؤلاء الصعاليك المشهورين كالشنفرى وتأبط شرًا والسليك بن السلكة.
وفي الفصل الثاني يتحدث المؤلف في الولاء ونظامه في القبيلة الجاهلية وقد صنف الباحثون طبقات القبيلة الجاهلية في ثلاث طبقات هي:
1-طبقة الصرحاء من أبناء القبيلة.
2-العبيد من العرب والعجم والموالي وهم العبيد الذين أعتقوا.
3-العرب الأحرار المتحالفون مع القبيلة أو المستجيرون بها طلبًا للنصرة والحماية.
والصريح من أبناء القبيلة أرفع مكانة وأوسع حقوقًا من الدخيل، والصرحاء هم الطبقة العليا في القبيلة تربط بينهم وشائج الدم، وقد ينسى انتماء أبناء الطبقات الدنيا إلى القبيلة مع الزمن فيدمجون بأبناء القبيلة الصرحاء ويعدون بالتالي صرحاء مثلهم.