وكان النظام القبلي منتشرًا قبل الإسلام في البوادي والحواضر، دون أن يكون بين البيئتين فوارق قوية مميزة، فأساليب العيش متقاربة، وكانت حياة العرب تقوم على التجمع القبلي للغزو أو صد الغزو، فهي تتسم بطابع الصراع ولا تعترف إلا بالقوة، وكان للقبيلة أعراف وتقاليد نافذة لها قوة القانون في عصرنا، يشرف على تنفيذها شيخ القبيلة أو سيدها المنتخب، وبه تتحقق وحدة القبيلة وعليه عبء إدارة شؤونها في السلم والحرب، وقد يستعين بمجلس يضم رؤساء البطون الأساسية للقبيلة فيستشيرهم وقد يستبد برأيه أو يتخلى عنه تحت ضغط الجماعة، وكان الغزو ثمرة خشونة الصحراء وجفافها، فهو سبيل للبقاء في بيئة لا يعيش فيها إلا من كان شرسًا. وينجم عن الصراع بين القبائل وقائع منها القتل وطلب الثأر عادة والعشيرة كلها تشترك في الجريرة، فكل فرد من عشيرة القاتل معرض للموت، وكل فرد من عشيرة المقتول مطالب بدمه، ومن العار أن تنام القبيلة عن ثأرها، إذ لا يكون الزهو والفخر إلا بتنفيذ الثأر وغسل العار، وقد يتم الثأر غيلة أو غدرًا، جهرًا أو سرًا، وكان الخوف من الثأر يدفع العرب إلى الحد من ممارسة القتل ويتحرز منه تحرزًا شديدًا إلا ما اقتضته الضرورة القصوى، وقد ينتهي الأمر بدفع الدية وهي اعتراف من أهل القاتل بغلطتهم وسوء تصرفهم، وفيها إعلان عن ميول سلمية لحياة آمنة، وكان بعض العرب يرى رفض قبول الدية لأن الدم لا يغسل إلا بالدم، ولا سيما القبائل القوية المنيعة، وكانت الإبل خير المال تدفع به المهور والديات، وبلغ مقدار دية الشريف أحيانًا ألفًا من الإبل وقد يتنازل العدد إلى خمسة نوق دية الرجل العادي من سواد القبيلة، وتكون دية الحليف والعبد نصف دية الصريح من أبناء القبيلة، وفي المعارك الكبرى يحصى القتلى، فيتحمل أحد الطرفين دية القتلى الذين زاد عددهم عن قتلى الطرف الآخر.