فهرس الكتاب

الصفحة 9512 من 23694

وقد استأثرت حرب البسوس بعطاء سعد الشعري، فباستثناء (اثني عشرَ) بيتًا لسعد قيلت في ثلاث مناسبات مختلفات، فإن ما تبقى من شعر معزوٍّ إليه، وهو (أربعة وخمسون) بيتًا، جاء في هذه الحرب. وربما لهذا السبب ساغ لأبي الفرج أن يروي:"قال مقاتل: فكان حكم بكر بن وائل يوم قضة الحارث بن عباد، وكان الرئيس الفند، وكان فارسهم جحدر، وكان شاعرهم سعد بن مالك بن ضبيعة، وكان الذي سد الثنية عوف بن مالك. وكان عوف أنبه من أخيه سعد" (30) . ... وضعت أراهط فاستراحوا" (31) "

ولم تقتصر مساهمة سعد في البسوس، وفي يوم قضة خاصة، على الشعر والكلمة، كما قدمنا، بل تعدتهما إلى الانخراط الفعلي في القتال، وإلى مقارعة تغلب بالرماح، ومجالدتها بالسيوف. فهو الذي قتل (يوم قضة) ابنَ القبيحة، وقتل غيره من بكر غير ابن القبيحة من تغلب... وكانت نهاية سعد أيضًا في هذه الحرب، كما ذكرنا قبل قليل، في مكان يُدعى (أسود العشاريات) .

4-شعره:

أصبنا من شعر سعد بن مالك البكري (ستةً وستين) بيتًا، بينها مقطعة ينازعه فيها شعراء آخرون. أما ما تبقى في سبع قصائد ومقطعات، فيها حماسته المشهورة التي اختارها أبو تمام في (حماسته) . وقد بلغت روايتها (34) بيتًا، في حين روى منها التبريزي فقط (خمسةَ عشرَ) بيتًا. ولسعد ثلاث مقطعات وردت في كتاب البسوس، وهي موضع شك وريبة عندنا. وثلاث مقطعات وردت في كتب التراث الأخرى.

ولا جرم أن بعض شعر هذا الشاعر قد ضاع، والدليل أن الآمدي (370هـ) ، الذي ميز بينه وبين شاعر آخر، يدعى سعد بن مالك القريعي من بني قريع بن سلامان، قال:"سعد بن مالك بن ضبيعة بن ثعلبة، أحد سادات بكر بن وائل وفرسانها في الجاهلية، وكان شاعرًا، وهو القائل:"

يا بؤس للحرب التي

ثم أنشد خمسة أبيات من هذه القصيدة، وأتبعها -وهذا ما نريد أن ننبه عليه- بقوله:"وله أشعار جياد في كتاب بني قيس بن ثعلبه" (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت