فنجى بها حوباء نفس كريمة ... وقد كاد لولا ذاك فيهم يقطع" (27) "
وعلى الرغم من المسحة الخرافية في هذا الخبر، فإنه يشير إلى علاقة شاعرنا بالحيرة، حاضرة المناذرة. وهي علاقة اتخذت شكلًا آخر حينما وضع سعد المرقش وحرملة عند رجل فيها، فعلمهما الكتابة، كما سبق أن أشرنا من قبل. ... أن يرفدونا رجلًا واحدًا
أما مشاركة الشاعر في حرب البسوس، فقد تمثلت في أمرين اثنين، أولهما الشعر الذي نظمه مؤرخًا ومحرضًا. والثاني: القتال الفعلي والمقارعة الحقة في الميدان. وفي المجال الأول نقرأ عند أبي الفرج رواية عن (مقاتل) ، تقول:"ولم يقاتل معنا من بني يشكر ولا من بني لجيم، ولا ذهل بن ثعلبة غير ناس من بني يشكر، وذهل قاتلت بأخرة، ثم جاء ناس من بني لجيم يوم قضة مع الفند، وفي ذلك يقول سعد بن مالك:"
إن لجيمًا قد أبت كلها
ويشكر أضحت على نأيها ... لم تسمع الآن لها حامدًا
ولا بنو ذهل وقد أصبحوا ... بها حلولًا خلفًا ماجدا" (28) "
فهذه القبائل لم تكن تشارك ابتداء في حرب البسوس، فسجل سعد ذلك في شعره، معرضًا بهم وحاثًا إياهم على القتال ضد تغلب. والشيء ذاته كان في شعره في الحارث. بن عباد الذي اعتزل بني شيبان لقتلهم كليبًا، ولم يشأ أن يسهم في حرب البسوس قائلًا: لا ناقة لي في ذلك ولا جمل. فغاظ هذا الموقف شاعرنا فنظم حماسيته الحائية المعروفة، التي يقول فيها معرضًا بالحارث بن عباد: ... وضعت أراهط فاستراحوا
يا بؤس للحرب التي
والحرب لا يبقى لجا ... حمها التخيل والمراح
إلا الفتى الصبار والنجدات ... والفرس الوقاح (29)