في عهد العباس بنى المنصور مدينة الرافقة إلى جوار الرقة وأراد أن يجعلها مقرًا له كوالٍ على الجزيرة، ولقد أقام أدهم بن محرز بتخطيطها، ثم أتم المنصور بناءها أيام خلافته كما يقول الطبري (5) ."خلال أحداث سنة 155 للهجرة وجه المنصور ابنه المهدي لبناء مدينة الرافقة، فشخص إليها فبناها على بناء مدينة بغداد في أبوابها وفصولها ورحابها وشوارعها وسوّر سورها وخندقها ثم انصرف إلى مدينته". ولقد كرر البلاذري هذا القول.
والرافقة أخذت اسم الرقة القديمة التي تهدمت أسوارها، وبينهما كان ثمة ربض على شاطئ الفرات اسمه هرثمة، فيه دفن يحيى البرمكي. وبينهما أقام علي بن سليمان بن علي والي الجزيرة، أسواق الرقة. وعندما قدم الرشيد إلى الرقة استزاد في تلك الأسواق وشق قناة النيل وعني بعمارة الرقة التي أقام بها زمنًا واستوطنها وأصبحت بعهدة العاصمة.
ولقد بنى قصوره خارج أسوار الرافقة وأطلق على هذه المنطقة اسم واسط الرقة التي تقع بين الرافقة والرقة القديمة، فأصبحت الثلاثة مدينة واحدة.
يرى بعض المؤرخين (6) أن الرقة كانت العاصمة الفعلية لدولة الرشيد وفيها كانت قصوره التي ابتناها لنفسه كقصر السلام والقصر الأبيض وقصر الخشب وقصر هرقلة أو فيها كانت خزانته ونساؤه وأولاده، ويضيف:"إن الرشيد كان يقيم في قصر الإمارة بالرافقة، وهو بناء من اللبن غير المشوي من عصر المنصور، يقع قرب الجامع الباقي إلى يومنا، وإلى الجنوب منه، وكانت بقاياه حتى عصرنا (1950) تلًا عاليًا من الرماد الأسود وبقايا الحرائق واللبن، وتقع على بعد 200 م تقريبًا جنوب المسجد الجامع بالرافقة، ويطلق عليه محليًا اسم"التل الأسود"إلا أنه أزيل منذ سنوات وقامت مكانه أبنية جديدة" (7) .