فهرس الكتاب

الصفحة 9488 من 23694

وفي أواخر العهد البيزنطي كانت تحمل اسم الرقة، يبدو ذلك واضحًا من العهدة التي قدمها عياض بن غنم عام 17هـ وتضمنت"هذا ما أعطى عياض بن غنم (أهل الرقة) ... أمانًا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم... الخ."

كان سكان الرقة المسيحيون عربًا من مضر، شأنهم في ذلك شأن سكان مدن عامرة أخرى هي حران وسميساط وأديسا (الرها) وأورفه. وكانت الرقة عاصمة ديار مضر وكانت الرقة بموقعها التجاري زاهرة، فهي مرفأ المراكب النهرية الواصلة إلى بغداد عبر نهر عيسى الذي يصل الفرات بدجلة، أو هي ممر تجاري على (طريق الفرات) يصل حلب وبالس (مسكنة) غربًا بالمواقع الشرقية حتى بغداد.

ومن الرقة كانت تمر القوافل الذاهبة إلى مناطق أخرى وبخاصة الموصل عبر نصيبين، وإلى آمد (ديار بكر) عبر حران والرها.

ولقد اهتم العرب المسلمون بالرقة منذ فتحها لموقعها الاستراتيجي، فأمر علي بن أبي طالب بإقامة جسر على الفرات عام 657م، كذلك فعل هشام بن عبد الملك فأقام جسرًا على الفرات عند واسط الرقة.

وامتدت الرقة في عهد الأمويين، وأصبحت تعرف باسم الرقة البيضاء، وهي تقع على الضفة اليمنى للفرات وفي الطريق المؤدية إلى الرصافة. وذلك بمقابل الرقة القديمة، الرقة السوداء التي كانت محترقة وأصبحت مجرد بساتين تروى من البليخ كما يذكر ياقوت أو من الفرات.

كانت الرقة من أهم مراكز الجزيرة لوقوعها على الفرات ولقربها من الشام، وفيها أنشئ أول مسجد في عهد الوالي سعيد بن عامر. وفي عهد هشام بن عبد الملك الذي نشأ في ربوع الجزيرة وأقام في الرصافة، تم إنشاء قصرين وبساتين وجر إليها الماء بقناتين من الفرات سميتا الهني والمري (4) . وفي الرقة أنشأ هشام سوق الرقة الأعظم الذي عرف باسم سوق هشام العتيق، ولقد استمر السوق في عهد العباسيين، ولكننا لم نعرف مآل قصري هشام ولا مآل القناتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت