ولم تنتقص الزراعة المنظمة من حق التلقط واللملمة: فالإنسان يمضي إلى قطع القصب وجمع النباتات الطبية، وظلَّ العسل يشتار، ويذهب الناس للصيد واقتناص الطيور ونصب الشراك للحيوانات البرية أو صيدها بالقوس والسهام. والقصب ينمو بصورة طبيعية، وكذلك الحراج إلا أنها كانت محظورة: ويشير نص من أيام حمورابي إلى إرسالية مؤلفة من 24650 حزمة من الحطب. وكان هناك موظفون في الدولة تنطوي مهمتهم على مراقبة الأحراج لمنع اللصوص من الاحتطاب لأن الأحراج كانت موضعًا للإغراء في بلاد ليست غنية بالخشب غنىً كافيًا. وتفرض شريعة حمورابي عقوبة شديدة على أي شخص يقوم بقطع الحطب من بستان شخص آخر.
النباتات الزراعية:
والآن، ما النباتات التي كانت تزرع؟
تعد زراعة الشعير الزراعة الأولى وقبل أي زراعة أخرى. فقد كان الشعير أكثر الحبوب استهلاكًا في بلاد ما بين النهرين وخاصة في مثلث الخابور. ومن هذا الموقع بالذات أرسل ملك ماري الذي استُجر إلى معارك متلاحقة للحفاظ على مملكته، يطلب ما يعادل ثلاثين طنًا من الشعير. وكان عليه أن يفعل ذلك ليسد عجز مخزونه. فالشعير طعام أساسي للناس، ويضاف إلى علف الحيوانات، وتستوجبه الآلهة، إنه عملة عينية. وتحدد القيمة النقدية للشعير بأوامر ملكية رسمية تأخذ في حسبانها قرب موسم الحصاد أو بعده، وما إذا كانت الحبوب متوافرة أو نادرة. وهكذا تتقلب أسعاره. وكانت أفضل الأراضي تخصص لزراعته، فلا يُلقى بالبذور فيها إلا بعد حراثتها وتمشيطها وتهيئتها وغمرها.
وعلى المستأجرين الذين يستثمرون الحقول المتجاورة أن يعتنوا بسقاية قطعة أرضهم، فإذا أضروا بأرض الآخرين أجبروا على دفع إيجارها. وتميز شريعة حمورابي واقعيًا بين الشخص الذي لا يبالي والشخص المجد، وتنزل العقوبة في الأول على الأخص.