وفي الماضي السحيق، ولنقل في فجر التاريخ، كانت ملكية الأرض على الأغلب محصورة بالآلهة ممثلة بالعابد. ومع توسع السلطة الملكية تبدلت حيازة العديد من الحقول أو على الأقل الشخص المسؤول عنها، ألا وهو المؤاكر. وربما بدأت الملكية الخاصة مع الأراضي البائرة ذات المواقع الجيدة التي كانت تمنح مكافأة على الخدمات. وعندما تغدو النصوص أكثر وضوحًا وتوافرًا (أي من الألف الثاني ق. م وما بعده) نرى أن الأرض الصالحة للزراعة، على الرغم من أنها لا تزال نظريًا ملكًا للآلهة وتدار من قبل الملك ممثلها، تتوزع كما يلي:
1-أرض المعبد وأرض القصر، ويمكن أن تؤخذا معًا طالما أدارها الملك هو الذي يديرهما، أما عن طريق إدارة كهنوتية تدعي أن لها حقًا بها، أو عن طريق إدارة مدنية، أي بواسطة حكام الأقاليم المسؤولين عن الأراضي التي تعود للتاج. والملك نفسه مسؤول عن تطوير الأرض واستثمارها سواء أكانت أرضًا للمعبد أم ملكًا للتاج.
2-يتصرف الملك بالأراضي جميعًا إلا أن أفضلها وهي التي تزرع لا يحتفظ بها، فللملك مزارعوه الذين يدفعون الأجر من محصولهم عينًا. وتذهب هذه الإسهامات إلى المستودع الملكي.
3-وهناك مستأجرون آخرون من الملك لا يدفعون عينًا بل يفعلون ذلك لقاء الخدمة الطوعية للملك أو الآلهة أو الدولة، ويطعمون بالمقابل. ولكن منحة الأرض هذه، التي لم تكن في الأصل إلا انتفاعًا، تنزع لأن تصبح إرثًا بصورة طبيعية.