فهرس الكتاب

الصفحة 9477 من 23694

وربما كان تبدل مجرى النهرين والتغيرات الممكنة الحدوث في الساحل سببًا في تحويل الحياة الحضرية تحويلًا عميقًا إلا أن نتائجها بالنسبة للزراعة لم تكن ذات مفعول كبير.

التملح ثالثًا: ولكن كيف كان الأمر بالنسبة لنوعية التربة ونعني التملح؟ في الجنوب حيث يتميز المناخ بصيف شديد الجفاف، يخلف النهر رسوبيات مشبعة بالماء تتخلى عن مائها بفعل التبخر ويبقى الملح الذي يتركز على السطح مسببًا عقم الأرض. ولا يؤدي الري المنتظم إلا إلى تسريع العملية. وتدهور التربة هذا معروف على مر الزمن منذ أكثر وثائقنا قدمًا. وهذه إحدى البلايا التي تنزلها الآلهة لتهلك البشر كما جاء في أسطورة الرجل الحكيم أتراحاسيس الأكادية:"لقد أصبحت الحقول السود بيضًا واختنق السهل الواسع بالملح". والتملح في أيامنا واضح على امتداد المجاري المتوسطة لدجلة والفرات.

وهكذا، علينا أن ندخل بالحسبان أنه منذ 3-5 آلاف سنة مضت كانت الغابات والأدغال في الشمال أكثف والرطوبة أعلى مما هي عليه في الوقت الحاضر. وكانت التربة تمر بعملية تردٍّ إلا أنها أقل تضررًا مما عليه في أيامنا. ويجب أن نضيف أن القنوات التي شقت في أرض سومر واعتُني بها بدقة، شهدت أراضي جانبي النهر ترتفع تدريجيًا من خلال الفعل المشترك لعمليات تجريف المجاري والترسبات الناتجة عن الطمي. وكان من الواجب تدعيم التفرعات العليا أكثر فأكثر، وترميم المزيد من الروافع بصورة دائمة.

وعند بلوغ الحد كان الحقل يُهجر وقد ازداد هذا العامل سوءًا بفعل الغزوات المدمرة في القرن الثالث عشر الميلادي التي أنقصت بنسب كبيرة مساحة الأرض الصالحة للزراعة في جنوبي ما نسميه بالعراق اليوم.

الإنشاءات الزراعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت