فهرس الكتاب

الصفحة 9476 من 23694

الغابات أولًا: لقد حدث، لا شك في ذلك، استئصال شديد للغابات على المنحدرات الجنوبية للسفوح الأولى في جبال الهضبة الأرمينية. وقد سبب زوال الغابات تعري التربة بفعل الانجراف وتردي الأحوال المناخية لانخفاض هطل الأمطار، واضطرابًا حادًا في تدفق الأنهار. ومنذئذ تعرت الصخور على السفوح وحكم عليها بالعقم وتراكمت التوضعات الرسوبية في قاعدة الجبال. وكان استئصال الغابات قد حصل بشكل رئيسي قبل عصر التاريخ. والخشب المقطوع المذكور في النصوص المسمارية جاء من الأمانوس لا من الشمال. أما آثار قطع الغابات الجائر فلا يكون محسوسًا إلا تدريجيًا. ولعل التخلي النهائي عن موقع قديم كتلّ رماح (نحو 80 كم غرب الموصل) في نهاية الألف الثاني ق. م يعزى إلى زوال الغابات في جبل سنجار ونقصان الماء المتعاقب.

السهول ثانيًا: إن دجلة والفرات يجريان في منطقة ما بين النهرين في سهول ذات حد أدنى من الانحدار وكثيرًا ما يغيران من مسارهما. فالفرات الذي كان يروي مدينتي سبّار ونيبّور قد ابتعد عنهما غربًا. وكذلك تحول المجرى السفلي لنهر ديالى باتجاه الشرق.

وليس مستبعدًا أن جرف شط الحي قد كان مهدًا لدجلة الأدنى. وهذه التبدلات التي نراها في أيامنا مثلما كانت تحدث في الماضي هي التي غيرت التنظيم الزراعي محليًا على الأقل.

أما مسألة دلتا الفرات ودجلة فلما تحل. وكان يعتقد في الماضي أن الخليج كان يمتد أكثر من اليابسة ويعود تراجعه إلى الترسبات الطميّية التي يحملها النهران. ويعتقد اليوم أن شاطئ البحر لم يختلف كثيرًا، فالرسوبيات كانت تتوضع قبل وصولها إلى البحر. ومن المؤكد في جميع الأحوال أن المجرى الرئيسي لكلا النهرين قد تبدل كثيرًا من خلال السبخات والبحيرات الساحلية: ففي عهد الاسكندر الأكبر كان النهران يصبان منفصلين في الخليج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت