وللفرات، باستثناء أودية قليلة لا تزخر بالماء إلا بعد وابل مفاجئ، رافدان دائمًا يقعان كلاهما على يساره؛ أولهما البليخ الذي يصب في الفرات بالقرب من الرقة؛ ونادرًا ما يكون البليخ أكثر من جدول لا يجف دفقه، ويتغذى من ينابيع كثيرة تأتي مياهها مباشرة أو بصورة غير مباشرة من سفوح سلسلة جبال طوروس؛ وثانيهما الخابور الذي يصب في الفرات بعد دير الزور، وهو أكثر أهمية باتساعه وتدفقه، ويتيح اتساع واديه، كالفرات، القيام أحيانًا ببعض الزراعات الواسعة. وفي الأعلى، عند مدينة الحسكة الحالية، يوجد رافد للخابور نفسه وعن يساره هو الجغجغ القادم من الشمال الشرقي، بينما ينحدر الخابور من الشمال الغربي؛ وفي المثلث الذي يتشكل على هذه الصورة بين الخابور وجغجغ اللذين يزخران بمياه ينابيع عديدة تنحدر من الجبال الشمالية، كانت الأرض كثيرة الخصب على الدوام منذ أقدم العصور حتى أيامنا هذه.
الأنماط الزراعية:
وهكذا تفرض علينا الجغرافية التمييز بين أربعة أنماط زراعية.
1-في النطاقات المتاخمة للجبال التي تتزود بمياه الأنهار والأمطار بصورة طبيعية دون إدخال تعديلات عليها (أو بإدخال تعديلات لا تستحق الذكر) ؛ وهي التي تؤلف المنطقة الشرقية من مملكة آشور القديمة (كركوك- السليمانية- أربيل) ومثلث الخابور الذي يمتد متسعًا في جنوبي تركيا وراء الحدود التي تفصل هذه البلاد عن سورية في أيامنا.
2-في النطاقات التي تحف بالأنهار والجداول الهامة، وهي أراض سهلة الخدمة وتُروى دون معاناة كبيرة سواء من المياه الجارية أو بوسائل الري البسيطة.
3-في السبخات حيث يكثر الماء إلا أن الأرض نادرة ومستوحلة.