والمساجد ملك للجماعة الإسلامية استخدمتها معاهد للتعليم"لأن العلم كان دائمًا من اختصاص الجماعة، فلم تكن دول الخلافة أو دول السلاطين مسؤولة عن التعليم حتى في عصر الراشدين وإنما كان التعليم من اختصاص الأفراد والجماعة، فكانت الجماعة تتكفل بمعاش المعلمين سواء كانوا معلمين صغارًا يعلمون الصبيان القراءة والكتابة ويحفظونهم القرآن، أو شيوخًا أجلاء يقرؤون علمهم على طلابهم في المسجد في علوم القرآن والحديث والفقه واللغة والأدب فلم نسمع أن الدولة قررت راتبًا لمعلم أو شيخ إلا ابتداء من منتصف القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي عندما قامت المدارس" (30) .
ولقد أدى استخدام المسجد كمعهد للعلم إلى تلك الخاصة الهامة التي امتازت بها الحضارة الإسلامية وهي الحرية الفكرية، فقد ارتاد مجالس المساجد العلمية الراغبون في العلم، والعلماء المسلمون من جميع أنحاء الدولة الإسلامية، وكان متاحًا في مجالسها لأي شخص من المستمعين أن يسأل العالم، وفي حال عجزه عن الرد وإقناع السائل، يفقد الثقة، ويضطر إلى ترك حلقته إما لينتقل إلى مسجد آخر، أو ليعد نفسه علميًا من جديد.