فهرس الكتاب

الصفحة 9451 من 23694

ولقد كثر الاهتمام بكتاتيب الأيتام خلال عهود الزنكيين، والأيوبيين والمماليك، فهذا نور الدين زنكي يبني"في كثير من بلاده مكاتب للأيتام ويجري عليهم وعلى معلميهم الجرايات الوافرة" (6) .

واختلفت أحجام الكتاتيب صغرًا وكبرًا،"فكتاب أبي القاسم البلخي كان يتعلم فيه (3000 تلميذ) وتدل رواية ياقوت على أن هذا الكتاب بجانب استقلاله عن المسجد كان فسيحًا ليتسع لهذا العدد الكبير ولهذا كان يحتاج البلخي أن يركب حمارًا ليتردد بين هؤلاء وأولئك وليشرف على جميع تلاميذه" (7) .

وكان المكان المخصص للكتاب"يختلف باختلاف المعلمين ومشاربهم فمن مكان متسع طلق الهواء يساعد الصبية على الإقبال على الدرس إلى مكان مظلم لا تدخله الشمس يحدّ من استعداد الصبية للحفظ والإفادة من التعليم" (8) .

أما أثاث الكتاب فكان يفرش بالحصر غالبًا، يجلس عليها الصبيان متربعين حول معلمهم، وكانت أدوات الدراسة تتضمن مصحفًا شريفًا، وعدة ألواح، وعددًا من الدوي والأقلام.

وقد يختص المعلم"بسرير أو كرسي مرتفع وربما عوض الكرسي بمصطبة مبنية (دكانة) ليس عليها من الرياش سوى بساط صغير" (9) .

أما سن ذهاب الصبي إلى الكتاب فيلاحظ بصفة عامة أن هناك"اتجاهًا نحو التبكير في التعلم بالكتاب، فمند السنة الخامسة أو السادسة أو السابعة ينتقل الطفل إلى بيئة جديدة هي الكتاب، حيث يبقى فيها إلى أن يتم حفظ القرآن بأكمله أو يحفظ جزءًا منه إلى جانب تعلمه القراءة والكتابة، وبعض النحو والعربية وشيئًا من الحساب، وما إلى ذلك من الأمور التي كانوا يعتبرونها وسائل للإحاطة بالدين" (10) . ولعله من الأرجح أن يبقى الصبي في الكتاب حتى سن الثانية عشرة أو ما دون ذلك، ولكن لا يمنع الأمر أن يكون هناك من هم في سن أكبر من الثانية عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت