ولقد قسمت الكتاتيب إلى قسمين:
1-كتاتيب أولية:
كان يتعلم الأطفال فيها القراءة والكتابة ويحفظون القرآن ومبادئ الدين وأوليات الحساب.
2-كتاتيب قانونية:
إن صح هذا التعبير -كانت لتعليم الأطفال والشباب علوم اللغة والآداب، وكانوا يتوسعون فيها بعلوم الدين والحديث وسائر صنوف العلوم الأخرى بصورة عامة (3) .
إلا أن أحد الباحثين يفصل بين الكتاتيب بحيث يرى أنه"كان من الشائع المتعارف عليه أن يقوم غير المسلمين بمهنة تعليم القراءة والكتابة وكان هذا النوع من التعليم يجري في منازل المعلمين وربما خصص هؤلاء حجرة في بيوتهم لاستقبال الطلاب، وقد حافظ الكتاب من هذا النوع في الكثير الغالب على استقلاله التام عن الكتاب الآخر الذي كان يجري به تعليم القرآن الكريم ومبادئ الدين الإسلامي، وكثير من الباحثين لم يفرقوا بين نوعي الكتاب هذين وقرروا أنه كان هناك نوع واحد من الكتاتيب تعلم فيها القراءة والكتابة ويحفظ فيه القرآن وتدرس به علوم الدين" (4) .
نستنتج من هذا أنه كان هناك نوعان من الكتاتيب، أحدهما لتعليم القرآن ومبادئ الدين الإسلامي، وثانيهما لتعليم القراءة والكتابة والحساب، إلا أن هذا لا يمكن تعميمه حيث كانت كتاتيب تجمع بين تعليم هذه المواد، لكن نستطيع القول إن الكتاتيب القرآني قد انتشرت بشكل واسع وبارز نتيجة تحمس الناس الشديد للقرآن الكريم، وكثرة الفتوحات الإسلامية، وبالتالي اتساع رقعة الدولة.
كذلك ظهر نوع من الكتاتيب اختص بالأيتام، وكان الغرض من إنشائها، تعليم الأيتام وأبناء الفقراء ورعايتهم، إلى جانب التقرب إلى الله تعالى.
ولم تقتصر هذه الكتاتيب على تعليم الأيتام بل"أضيف إليهم أولاد الفقراء والجند والبطالين، وقد وفر هذا النوع من التعليم الرعاية العلمية والاجتماعية لهذه الفئة غير القادرة والذين لم يكن في وسع ذويهم إرسالهم إلى المكاتب الخاصة وإحضار مؤدبين لهم إلى المنازل" (5) .