(12) ظهرت هذه النظرية عنده أولًا في الطبعة الثانية من كتابه (في الشعر الجاهلي) سنة 1927 بعد أن أضاف إليه فصلًا عن النثر الجاهلي وعدل عنوانه إلى (في الأدب الجاهلي) ، انظر: ص325-327 ثم في محاضراته التي ألقاها سنتي 1930 و 1932 ونشرها سنة 1936 في كتاب بعنوان: من حديث الشعر والنثر، انظر فيه: ص 22-24 وكذلك في كتابه المشترك مع آخرين: المجمل في تاريخ الأدب العربي، ص 25 و 16 و 33.
(13) فيقول بطرس البستاني، مثلًا، في كتابه: أدباء العرب في الجاهلية وصدر الإسلام، ص 220 مؤيدًا ذلك:"والنثر خلاف الشعر يغلب فيه التفكير الصحيح على الخيال المطلق، فلا غرو إذن أن يتقدم الشعر النثر، لأن الشعب في فطرته خيالي عاطفي، أكثر مما هو عاقل مفكر"، ويريد بالنثر (الإنشاء الفني) . ويسير في هذا الركب أحمد الشايب في كتابه: أصول النقد الأدبي، ص 303 ومراده من النثر"اللغة المهذبة التي تعبر عن حاجات الحياة المتحضرة المثقفة، وليس الحديث العادي أو ما يسمى: لغة التخاطب"، وقريب من ذلك قوله (ص328) :"وإذا فهمنا من النثر الفني المعنى الفني الذي يقتضي من الكاتب رقيًا عقليًا وشعوريًا وإجادة في التعبير والتصوير، كان النثر، من الناحية التاريخية، متأخرًا في الوجود عن الشعر الذي يعتمد على العاطفة أكثر ويقوم على السليقة والفطرة".
ويذهب مؤلفو كتاب: تاريخ الأدب العربي قبل الإسلام، ص328 مذهبًا غريبًا بعض الغرابة في تقدم الشعر على النثر الفني فيرون أن (النثر العادي) تطور إلى (شعر موزون دون قافية) ، ثم إلى (شعر موزون ذي قافية) ، ثم إلى (نثر مقفى غير موزون، أي: السجع) ، ويؤكدون أنه"لا موضع للرأي القائل بأن الشعر خرج من عباءة السجع ليبرهنوا على أسبقية النثر"، أي أن منحى التطور اتجه -وفق هذا المذهب- من المعقد إلى البسيط.
(14) انظر كتابه: من حديث الشعر والنثر، ص 22 و 24.