فهرس الكتاب

الصفحة 9440 من 23694

وبهذا تتضح صورة ظهور الشعر مرحلة تالية لظهور الرجز الذي كان بدوره تطورًا عن السجع الذي كان -كما رأينا آنفًا- أول محاولة للارتقاء عن مستوى النثر المعتاد والانفصال عنه للوصول إلى مستوى النثر الفني الذي يحمل شيئًا من الجمال وشيئًا من الإيقاع المؤثر في النفوس، ومعروف لدينا أن هذا السجع قد ظل طوال العصور القديمة في طليعة المذاهب الفنية في النثر الأدبي العربي، وبذا يثبت لنا أن هذا الاستمرار الممتد على مدى القرون في تلك العصور لهذه الظاهرة اللغوية الفنية، إنما يدل على قوة أسرها وأصالتها وأهمية الدور الذي قامت به على صعيد نشأة النثر الفني وتطوره في الأدب العربي، وهذا كله يدحض آراء من ذهبوا إلى القول بسبق الشعر للنثر في الوجود أو الظهور، لأن طبائع الأشياء هي أن ينتقل خط التطور العام دائمًا من البسيط إلى المعقد، وليس من المعقد إلى البسيط كما ارتأوا.

الحواشي:

(1) وإن كان ابن رشيق قد أشار في كتابه: العمدة، 1/20 إشارة بعيدة إلى سبق النثر العادي لظهور الشعر بقوله:"كان الكلام كله منثورًا، فاحتاجت العرب إلى الغناء بمكارم أخلاقها... فتوهموا أعاريض جعلوها موازين الكلام، فلما تم لهم وزنه سموه شعرًا، لأنهم شعروا به، أي: فطنوا"، فهذه إشارة عفوية عابرة تفهم النثر فهمًا واسعًا جدًا غير محصور في مجال الفن وحده، ولذا فإنها لا تدخل في صلب القضية المطروحة في العصر الحديث.

(2) انظر: Lanson (G.) , Lart de la prose, p. 10 وإلى ذلك ذهب المستعرب الفرنسي وليم مارسيه W. Marcais في محاضرته"أصول النثر الأدبي العربي"في مجلة: التراث العربي، ع 18، ص 90-91.

(3) انظر كتابه: تاريخ الأدب العربي، 1/44-45.

(4) م. س.، 1/51.

(5) م. س.، 1/51.

(6) م. س.، 1/51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت