فهرس الكتاب

الصفحة 9437 من 23694

8-وإن القدماء -أخيرًا- كانوا يصرحون أن"الشعر كله إنما كان رجزًا وقطعًا، وأنه إنما قصِّد على عهد هاشم بن عبد مناف، وكان أول من قصَّده مهلهل وامرؤ القيس، وبينهما وبين مجيء الإسلام مئة ونيف وخمسون عامًا" (61) ، وهذا دليل تاريخي على الوجود المبكر والقديم للرجز في الشعر العربي، ثم إن بقاءه على قصره وانطلاق غيره من البحور نحو الإطالة من جهة وتعبيرها عن شتى الأغراض من جهة ثانية لدليل على أنه كان مرحلة انتقالية بين السجع وهذه البحور، فقد ظلَّ عهدًا طويلًا بعد إطالة القصيدة محافظًا على قصره مراوحًا في مكانه ومترددًا بين نزوعه إلى أصوله النثرية المسجوعة وطموحه إلى اكتساب شخصية مستقلة متميزة كما فعلت البحور التي اعتمدت في البداية على تقليده، ثم انطلقت بعد ذلك مبتعدة عنه ومتجاوزة إياه بأشواط مديدة ومراحل عديدة.

ثم تأتي (المرحلة الثالثة) التي يرتفع بها الكلام الفني إلى مستوى ثالث أرفع من المستويين السابقين، أي: السجع والرجز، ونعني به مستوى البحور الشعرية المختلفة التي ظهرت -في رأينا- على ثلاث مراحل متوالية هي:

المرحلة الأولى:

بنيت فيها البحور، على نمط بحر الرجز، من تكرير تفعيلة واحد فقط في البيت الواحد مرات متساوية في الشطرين، ويختتم الشطر الثاني منهما في القطعة أو القصيدة الواحدة بحرف مشترك أو بحرفين أو ثلاثة. وقد نشأت من ذلك ستة بحور هي (62) :

1-الرمل (فاعلاتن: ثلاث مرات في كل شطر)

2-الكامل (متفاعلن: ثلاث مرات في كل شطر) .

3-المتدارك (فاعلن: أربع مرات في كل شطر) .

4-المتقارب (فعولن: أربع مرات في كل شطر) .

5-الهزج (مفاعيلن: مرتين في كل شطر) .

6-الوافر (مفاعلتن: ثلاث مرات في كل شطر) .

المرحلة الثانية:

وهي أعقد من الأولى، لأن بحورها بنيت من تكرير تفعيلتين مختلفتين مرات متساوية في الشطرين، وهي:

1-البسيط (مستفعلن فاعلن: مرتين في كل شطر) .

2-الطويل (فعولن مفاعيلن: مرتين في كل شطر) .

المرحلة الثالثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت