ويؤكد طه حسين أنه يعني بالنثر ذاك الذي يشتمل على عنصري"التفكير"و"الجمال" (14) ، ومع ذلك فإن القارئ يفهم من كلامه أنه يريد (النثر العلمي) الذي يعبِّر بحق عن رقي العقل عند الأمة وعن تطورها الفكري والصناعي في ميدان الحضارة، وبذا يوقع نفسه في اضطراب وتناقض، لأنه لا يتمسك بروح الشرط الذي شرطه على نفسه فيما يعنيه بالنثر، وشواهد هذا الخروج عن القصد كثيرة (15) ، وغايته من الحجج التي يسوقها لإثبات وجهة نظره هي أنه يسعى -على حد قوله- إلى"تغيير نظرية القدماء وأنصار القديم" (16) ، لأن"أولئك وهؤلاء متفقون على أنه قد كان للعرب في جاهليتهم نثر، وعلى أن النثر قد وجد قبل الشعر، وكان أكثر منه وأغزر مادة" (17) ، وفي الواقع، لم نجد أحدًا من المؤلفين القدماء طرح القضية من زاوية التنازع في سبق الشعر أو النثر إلى الظهور، بل طُرحت من زاويتين أخريين محددتين هما (الحفظ والضياع) و (الغزارة والقلة) (18) . أما المحدثون من أنصار القديم الذين يعنيهم طه حسين فلم يذكر لنا منهم أحدًا بعينه.