فهرس الكتاب

الصفحة 9403 من 23694

وحكى أخوه عز الدين (40) أنه لما أقعد جاءهم رجل مغربي شرط على نفسه أنه يبرئه مما هو فيه، وأنه لا يأخذ أجرًا إلا بعد برئه، فملنا إلى قوله، وأخذ في معالجته بدهن صنعه، فظهرت ثمرة صنعته ولانت رجلاه وصار يتمكن من مدهما، وأشرف على كمال البرء فقال لي: أعط هذا المغربي شيئًا يرضيه واصرفه، فقلت له: لماذا وقد ظهر نجح معاناته؟ فقال: الأمر كما تقول، ولكني في راحة مما كنت فيه من صحبة هؤلاء القوم والالتزام بأخطارهم، وقد سكنت روحي إلى الانقطاع والدعة، وقد كنت بالأمس وأنا معافى أذل نفسي بالسعي إليهم، وها أنا اليوم قاعد في منزلي، فإذا طرأت لهم أمور ضرورية جاؤوا إلي بأنفسهم لأخذ رأيي، وبين هذا وذاك كثير، ولم يكن سبب هذا إلا هذا المرض، فما أرى زواله ولا معالجته، ولم يبق من العمر إلا القليل فدعني أعش باقيه حرًا سليمًا من الذل وقد أخذت منه بأوفر حظ. قال عز الدين: فقبلت قوله وصرفت الرجل بإحسان"."

وهكذا سكنت روحه إلى الانقطاع، وخلدت نفسه إلى الدعة، وأصبح وهو مريض مقعد محجة طلاب العلم (41) ومهوى أفئدتهم ومرجع السائلين يغشاه الأكابر والعلماء إلى أن وافاه الأجل.

قال فيه ابن المستوفي (42) : أشهر العلماء ذكرًا، وأكبر النبلاء قدرًا، وأوحد الأفاضل المشار إليهم، وفرد الأماثل المعتمد في الأمور عليهم، وقال فيه ابن خلكان (43) : كان ورعًا، عاقلًا مهيبًا، ذا برٍ وإحسان. وقال فيه ياقوت (44) : كان عالمًا فاضلًا، وسيدًا كاملًا.

وقال فيه أبو شامة (45) : كاتب مصنّف وصدر كبير. وقال السيوطي (46) : من مشاهير العلماء، وأكبر النبلاء، وأوحد الفضلاء.

نقل القفطي (47) عن أخيه أبي الحسن عز الدين أنه رآه بعد موته في المنام، وأن نجاسة قد آذته. قال: فاستقصيت وبحثت عن صحة هذه الرؤيا، فوجدت أحد الأهل قد أطلق غنمًا له فوق سطح الصُّفَّة التي هو فيها مدفون، وقد كثر ما يخرج من أجوافها فوق ذلك الموضع، فأزلته ونظفته مما حصل فيه.

شيوخه ومن رووا عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت