فهرس الكتاب

الصفحة 9402 من 23694

قال (37) : حدثني أخوه المذكور يعني عز الدين -قال:"حدثني أخي أبو السعادات قال: لقد ألزمني نور الدين بالوزارة غير مرة وأنا أستعفيه حتى غضب مني وأمر بالتوكيل بي قال: فجعلت أبكي فبلغه ذلك، فجاءني وأنا على تلك الحال فقال لي: أبَلَغ الأمر إلى هذا؟ ما علمت أن رجلًا ممن خلق الله يكره ما كرهت. فقلت: أنا يا مولانا رجل كبير وقد خدمت العلم عمري واشتهر ذلك عني في البلاد بأسرها، وأعلم أنني لو اجتهدت في إقامة العدل بغاية جهدي ما قدرت أؤدي حقه، ولو ظلم أكَّار (38) في ضيعة من أقصى أعمال السلطان لنسب ظلمه إلي، ورجعت أنت وغيرك باللائمة عليّ، والملك لا يستقيم إلا بالتسمح في العسف (39) وأخذ هذا الخلق بالشدة، وأنا لا أقدر على ذلك فأعفاه، وجاءنا إلى دارنا فخبَّرنا بالحال. فأما والده وأخوه فلاماه على الامتناع، فلم يؤثر اللوم عنده أسفًا، وذكر ذلك في قصة طويلة بتفاصيلها، إلا أن هذا الذي ذكرته هو معناها. وهكذا قضى مجد الدين حياته، حتى ابتلي بذلك المرض الذي أقعده فقابله بنفس راضية مطمئنة ووجد في ذلك فرصة يخلو فيها بنفسه، ويعيش بقية عمره حرًا كريمًا مسلمًا من الذل، منقطعًا للعلم والتأليف فيه بعيدًا عن مشاغل الدنيا وضوضاء الناس، فانقطع في بيته يؤلف ويغشاه الأكابر والعلماء."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت