قال ابن كثير (28) : كان معظَّمًا عند ملوك الموصل، وقال أبو شامة (29) : كان أمراء الموصل يحترمونه ويعظمونه ويستشيرونه، وكان بمنزلة الوزير الناصح، إلا أنه كان منقطعًا إلى العلم. ويضيف ابن تغري بردي (30) أنه كان قليل الملازمة لهم.
روى ياقوت عن أخيه عز الدين أنه قال (31) : تولى أخي أبو السعادات الخزانة لسيف الدين الغازي بن مودود بن زنكي (32) ، ثم ولاه ديوان الجزيرة وأعمالها، ثم عاد إلى الموصل فناب في الديوان عن الوزير جلال الدين أبي الحسن علي بن جمال الدين محمد ابن منصور الأصبهاني، ثم اتصل بمجاهد الدين قايماز (33) فنال عنده درجة رفيعة (فكتب على يديه(34 ) ) فلما قبض على مجاهد الدين سنة 589هـ اتصل بخدمة أتابك عز الدين مسعود بن مودود (صاحب الموصل وتولى ديوان رسائله وكتب له) (35) إلى أن توفي عز الدين (سنة 589هـ) فاتصل بخدمة ولده نور الدين أرسلان شاه (فحظي عنده وتوفرت حرمته لديه وكتب له مدة) (36) ، وصار واحد دولته حقيقة بحيث أن السلطان كان يقصد منزله في مهام نفسه لأنه أقعد في آخر زمانه.. أو يرسل إليه بدر الدين لؤلؤًا الذي هو اليوم أمير الموصل.
كان مجد الدين من أهل العلم، تدفعه رغبة عميقة في الاستكثار منه، والاستزادة من تحصيله، وكان عزوفًا عن الدنيا، زاهدًا في السلطان، نابذًا أضواءها، رافضًا مغرياتها وكان منقطعًا للدرس والتحصيل، متفرغًا للعلم والتقوى، ويحدثنا ياقوت نقلًا عن أخيه المؤرخ عز الدين أنه رفض منصب الوزارة الذي عرضه عليه نور الدين غير مرة.