فهرس الكتاب

الصفحة 9393 من 23694

ويكتب في موضع بحثًا في الفولاذ وأنواعه:

"ومما يشبه الخرافة في أصل الحديد، وإن كثر ذكره في كتب الأخبار أنه وجد في القندهار عند فتحه ساريه حديد طولها في السماء سبعون ذراعًا فحفر هشام بن عمرو عن أصلها فانكشف عن ثلاثين ذراعًا منها تحت الأرض- فسأل عنها فأخبر أن تُبَّع اليمن ورد بلادنا مع الفرس ولما استولوا على الهند سبكوا من سيوفهم هذه السارية".

ثم يستهزئ بهذه الحكاية ويقول:

"كيف يمكن أن يحرم ملك جيوشه من الأسلحة ويأمرهم بإعداد سارية تذكارية؟"

إن صحت هذه الحكاية فلا بد أن تكون هذه السارية من سواري الملك أشوك التي أمر بنصبها في المناطق المحتلة لنقش مراسيمه فيها، ولا تزال توجد في الهند إلى الآن أربع سوار مثلها، وهي في دلهي نفسها غير أن ما ذكر من كون طولها مائة ذراع لا يخلو من الغلو والمبالغة.

البيروني حذر جدًا في قبول تحقيقات الآخرين العلمية. لا تحمل الشهرة العامة والثقافة المقررة أي وزن لديه، فإذا لم يستوف أحد شروط معياره الذي قرره نفسه فإنه لا يولي تحقيقاته أي اهتمام أو وزن لمجرد شهرته وقبوله لدى عامة الناس، وهذا هو الذي ينبغي أن يكون من شأن عالم ومحقق جليل، فلم يقنعه ما كتبه معاصره الشيخ ابن سينا من تفاصيل عمله الرصدي حول طول بلد جرجان فقد مر رأيه في هذا الصدد والآن نود أن نثير أمرًا آخر، إنه قد ذكر منصور بن طلحة في"تحديد نهايات الأماكن"بحثًا في طول بلد بلخ، وأشاد بنبوغه وعلو كعبه بهذه الكلمات:

"هذا الرجل الفاضل كان بقية الولاة الطاهرية بخراسان، وذا حظ من علوم -الرياضيات وما حولها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت